الصفحة 32 من 39

? وهذا التابعي الكوفي الثقة أبو عبد الله زاذان الكندي الذي كان يضرب ويغني بالدف، وكان له صوت حسن فمر عليه عبد الله بن مسعود فقال: (ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله) فتاب من ضرب العود وكسره، ولازم ابن مسعود حتى صار إمامًا في العلم.

? وانظر ما حصل لسري السقطي وبشر الحافي.. وأمثالهما.

والكلمة الطيبة، قد ينتفع بها سامعها المباشر، وقد ينتفع بها- فيما بعد- بل قد يكون نفعه أشد وأكبر، وقد تلاقي الكلمة قلبًا صافيًا، ونية صادقة، فتتمكن من القلب، وتثمر الكلمة بالنية، كما تصادف البذرة الماء الصالح، والتربية الصالحة، فتؤتي الشجرة أكلها بإذن ربها، وهكذا (فرب مبلغ أوعى من سامع) ، وأجر الكلمة المعطاء، وما يكتبه الله عز وجل ا للسامع وللمبلغ، بل ولسلسلة المبلغين، فلقائل الكلمة كفل منها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وهذا من فضل الله على عَباده، ومما فضل به المتكلمين بالعلم عن غيره، إذا تبقى ثمرتهم منتجة، وعملهم مستمرًا، وفضلهم دائمًا إلى ما يشاء الله، والناس في استقبال الكلمة أنواع فمنهم من يسمعها ويعمل بها، ومنهم من لا ينتفع بها إطلاقًا، ومنم من يقوم بنقلها للغير، وما ضر المتحدث أن يتحدث بما يعلم، ويبلغ الرسالة للناس، وينقل الكلمة الطيبة، فسوف يظل الناس على هذه النماذج، ويجب أن لا يقف الصنف الثالث مانعًا من تبليغ العلم، ولا حاجزًا في بث الكلمة الطيبة، وقد شبه الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ هذه الأصناف الثلاثة في استقبال الكلمة الطيبة بأنواع من الأرض فقال صلى الله عليه وسلم (مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها ثغبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت