الصفحة 31 من 39

وقد قال بعض السلف عن الكلمة الطيبة أنها كلمة التوحيد، وعموم اللفظ أنها كل كلمة طيبة، ولا منافاة بين القولين، فإن الكلمة لا تطيب إلا أن تكون مبنية على أصل التوحيد، وكلمة التوحيد لا تثمر إلا الكلمات الطيبة، والأصل في الكلام الطيب المثمر ما كان مبنيًا على أسس الشريعة، وقواعد العقيدة، ولهذا فإنّ أصلها ثابت.

الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنةِ، فكل عمل صالح مرضي لله ثمرة هذه الكلمة... فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد الى الرب تعالى، وهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذاِ العمل الصالح الى الرب تعالى، وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلمًا كثيرًا طيبًا يقارنه عمل صالح فيرفع العمل الصالح الكلم الطيب، كما قال تعالى:

"إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه"، فأخبر سبحانه وتعالى أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب"، وأخبر أن الكلمة الطيبة تثمر لقائلها عملًا صالحًا كل وقت..) [1] "

وهكذا تثمر الكلمة الطيبة- بحسن نية قائلها - أو بحسنها ذاتها، أو لمحض رحمة الله عز وجل بما جعله من بركة العلم مما قد يكون أضعافًا مضاعفة عن أجر العمل ذاته، وما قد تؤديه لصلاح الخلق، وما أخصب تاريخنا الإسلامي بكثرة الخلق الذي انتفعوا بالمواعظ، ثم صاروا من قادة الأمة، وكتب الله لقائل الكلمة مثل أجور أعمالهم من غير أن ينقص منها شيئًا.

? فهذا التابعي أبو محمد حبيب يقبل على الاجلة، وينتقل عن العاجلة بسبب موعظة البصري حيث وقعت موعظته في قلبه، وأقبل على العلم والعمل بعد الموعظة.

(1) 'لام الموقعين 1 / 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت