وهذا يقود إلى بعض ملامح الكلمة الطيبة إذ أنها جميلة رقيقة لا تؤذي المشاعر، ولا تخدش النفوس، جميلة في اللفظ والمعنى، يشتاق إليها السامع ويطرب لها القلب، كما أنها طيبة الثمر، نتائجها مفيدة، وغايتها بنَاءة، ومنفعتها واضحة، وفوق ذلك فإن أصلها ثابت مستمدة من المنبع الصافي كتاب الله وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم- وتمتد إلى السماء بفرعها لأنها نقية صادرة عن نية صادقة، وتؤتي أكلها باستمرار، يسمع السامع فينتفع بها، وينقلها لغيره فينتفع، حتى لينتفع بها الخلق الكثير، بل و يستمر الانتفاع بها إلى ما شاء الله. وليس ألصق بهذه الخصائص وأكثر قربًا من كلمات الدعاة المؤدية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والداعية إلى العمل الإسلامي، وبناء مقوماته، والهادية الناس إلى الخير و مستلزماته، والتي تعلم الداعة البناء وطرقه، وتهديهم إلى الجهاد ومعرفة قواعده الشرعية، وما قد يقود ذلك إلى تخطيط لدولة الإسلام، أو من مناهج لنشر الحق بين الأنام.
وتشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة، لأن الشجرة تثمر الثمر النافع، كالكلمة التي تؤدي إلى العمل الصالح، وقد قال بعض السلف: إن الشجرة الطيبة هي النخلة لحديث عبد الله بن عمر في الصحيح، ولا فرق بين خصوص النخلة أو عموم الشجر الطيب، ففي كليهما يتأدى المعنى، والأصل التشبيه بالشجرة والمشبه بها شجرة الإيمان ليحصل التطابق.
(فعروقها العلم والمعرفة واليقين، وساقها الإخلاص، وفروعها الأعمال، وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة، والصفات الممدوحة، والأخلاق الزكية، والسمت الصالح، والهدى والدل المرضي، فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور .. ) [1]
(1) إعلام الموقعين 1 / 189