وإذا كان الأقدمون يستشعرون هذا المعنى من دقات القلب، فما أحرى بداعية اليوم استشعارها من دقات الساعات في كل مكان، ومن إشاراتها الرقمية في كل معصم، وهي تسجل مرور الثواني والدقائق التي لن تعود، ناهيك عن الأيام والليالي، وأن يكون مع الإمام الشهيد في حكمته الخالدة حيث يقول: (الوقت هو الحياة) ، وكان يكرر أيضا: (الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك) .
ولكن الرجوع إلى تتبع دقات القلب أجزل معنى وأوضح تذكيرًا، فإنه ثمَّ في القلب الفهم والوعي والإدراك والإيمان.
فلولا تفقد داعية قلبه، ثم رجع فتفقد.. ثم رجع، لعله يقرب من الإبداع والإيجابية خطوات..
و إياك والهوى
وهناك مجموعة من الأسباب والعوامل تؤثر في إيجاد الإيجابية الدعوية، أو تقويتها، أو المنع من فتورها، لابد من أخذها بنظر الاعتبار والتنبيه المستمر عليها من خلال الوعظ الدعوي، والمناهج التربوية، أو جداول المحاسبة الذاتية، ولعل أهمها ومبتدأها: تقوية الإيمان. والإيمان بداية الأمر، وأس العمل، ولاشك، ولكن المقصود هنا الالتزام بعوامل تقوية الإيمان، وأنشطة زيادته بالطاعات التي من شأنها أن تزداد إيجابية المؤمن بها، وتتقوى ذاتيته بمقتضاها.. والعوامل هذه كثيرة- لا يمكن الاستطراد بها في هذا المبحث- ولكن يشار إليها فحسب إذ أن من أهمها، الذكر وتلاوة ا لقرآن، وتذكر الآخرة، وحضور ا لجنائز، وزيارة ا لمقابر، وكثرة ا لسنن، وقيام الليل، وصيام التطوع، والزيادة من كل بر، والأخذ بكل معروف.