الصفحة 16 من 39

فانظر إلى مقدار معرفته بنفسه، وما أراد لها أن تنزل عن مقدارها، فكيف بهمم أهل الدين التي يجب أن تكون أعلى وأسمى، وهكذا كانت مطالب الصحابة _ رضوان الله عليهم _ فكل منهم كان في الموضع الأعلى من الرغبة في المعالي، فهذا ربيعة بن كعب الأسلمي أقصى أمانيه عندما سأله الرسول- صلى الله عليه وسلم-: (أسألك مرافقتك في الجنة) ، والإمام علي- رضي الله عنه_ يحدد غاية ما يشتاق إلى فعله(الضرب بالسيف،

والصوم بالصيف، وإكرام الضيف)، وسيف الله المسلول الذي لا يريد أن تقر عيون الجبناء يقول:

(ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس، أنا لها محب، أحب إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية، أصبّح فيها العدو.) [1]

لا تبخل بالقليل

ومن خصائص الإيجابية عدم استصغار الأمر، وعدم استكثار الكثير، فربَّ صغير عظمته النية، وربَّ عظيم صغرته النية، وقد تؤتي الكلمة الطيبة ثمارها_بإذن الله تعالى _، ولقد سئل أحد العلماء (إلى متى تظل تكتب العلم؟ فقال: لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم تكتب بعد) ، وما يدري الإنسان متى يقول الكلمة فيهدي الله بها خلقا كثيرا..

وقد أورد الرسول_ صلى الله عليه وسلم _ أن من البر أن يُفرغ أحدكم في دلو أخيه، أو أن يتبسم الإنسان في وجه أخيه، أو حتى أن يلقاه بوجه طلق..""

فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" [2] (.... قال ابن مسعود: هذه أحكم آية في القرآن، وصدق، وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية، القائلون بالعموم، ومن لم يقل به وأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- لما سئل عما في أجر الحمر، قال:(وإن في الحمير مثاقيل ذر كثيرة) ..."

(1) سير أعلام النبلاء 4 / 3،5،1 /375 ورجاله رجال الصحيح .

(2) الزلزلة 7 - 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت