الصفحة 14 من 39

(إن سليمان لما توعد الهدهد بأن يعذبه عذابآ شديدآ، أو يذبحه، إنما نجا منه بالعلم، وأقدم عليه في خطابه له بقوله:"أحطت بما لم تحط به"خبرآ، وهذا الخطاب إنما جرأه عليه العلم، وإلا فالهدهد مع ضعفة لا يتمكن من خطابه لسليمان مع قوته، بمثل هذا الخطاب، لولا سلطان العلم) [1]

إذ لولا إيجابية الهدهد، لما قبل القائد اعتذاره، لأن عموم الارتباط بجماعة المؤمنين يقتضي أداء عمل، ضمن الأهداف المعلومة، وليست بالضرورة أن يكون التابع منفذًا لأوامر فقط، وكذا الدعاة يجب أن لا يقفوا عن حد الواجبات، أو عتبة الأوامر، فالسكون تقصير، والوقوف ضعف، ولكن العمل الإيجابي يدرأ عتب أو ملامة الأمير.

(وفي قوله أصدقت أم كنت من الكاذبين، دليل على أن الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيته، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم، لأن سليمان لم يعاقب الهدهد حين اعتذر إليه، وإنما صار صدق الهدهد عذرًا لأنه أخبر بما يقتضي الجهاد، وكان سليمان- عليه السلام- حبب إليه الجهاد، وفي الصحيح: ليست أحد أحبُّ إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل. ) [2]

ثقة وهمم عالية

(1) مفتاح دار السعادة 1 / 173

(2) تفسيرالقرطبى 189/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت