وانظري كيف بدأ الله بالنساء في شهوات الدنيا وقدمهن على مابعد ذلك من شهوات لأنهن أعظم فتنة للرجل ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجال: إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. [1]
وأخرج البخاري عن أسامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ماتركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.
ولكي تتصوري يابنيتي مدى افتتان الرجل بالمرأة أخبرك بأن ذكر اسم امرأة سبب إثارة للرجل بل مجرد كلمة امرأة تسبب إثارة للبعض، وإن مرور المرأة متسترة بلباسها الأسود الذي لايبدو منه شيء منها مع التزامها الكامل يتسبب في فتنة الرجل حتى الحرارة المتبقية من أثر المرأة تحدث إثارة للرجل:
عن ابن عباس أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلست إليه فكلمته في حاجتها وقامت فأراد رجل أن يقعد في مكانها، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقعد حتى يبرد مكانها. [2]
ووصل الافتتان بالمرأة إلى درجة الإثارة من رؤية شيء من ملابسها لاسيما الداخلية حتى أفضى ذلك بالبعض إلى الحالة المرضية المسماة بالتوثين وهي الكلف بتلك الأشياء لدرجة حصول الإشباع الجنسي بها. [3]
مائة سنة وتذيبه المرأة:
وكان أبو المبارك الصابي أحد الزهاد والظرفاء بالدولة العباسية فقال لأصحابه ذات يوم: ألستم تعلمون أني قد أربيت على المائة وينبغي لمن كان كذلك أن يكون في وهن الكرة وموت الشهوة وانقطاع ينبوع النطفة وأن يكون قد مال بوجهه عن النساء وبفكره عن الغزل؟ قالوا: صدقت , قال: وينبغي أن يكون قد عود نفسه تركهن بعد هذا التخلي بهن دهرا وأن تكون العادة وتمرين الطبيعة وتوطين النفس قد حط من ثقل منازعة الشهوة ودواعي الباءة، وقد علمت أن العادة قد تستحكم ببعض من ترك ملابسة النساء؟ قالوا: صدقت , قال: وينبغي أن يكون لمن لم يذق طعم الخلوة بهن ولم يجالسهن متبذلات ولم يسمع خلابتهن للقلوب واستمالتهن للأهواء ولم يرهن متكشفات ولاعاريات أن يكون إذا تقدم له ذلك مع طول الترك ألا يكون بقي معه من دواعيهن شيء؟ قالوا: نعم صدقت , قال: وينبغي لمن علم أنه مجبوب وأن سببه إلى خلاطهن محسوم أن يكون اليأس من أمتن أسبابه إلى
(1) أخرجه مسلم.
(2) أخرجه الدار قطني.
(3) المشاكل الزجية بين الطب والدين ص40.