الصفحة 22 من 268

ولاشك أن آدم علمها حواء لقوله سبحانه: {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا .... } الآية فهو المتلقي وهو المعلم، وهو المنصوص على قبول توبته وزوجه تبع له.

لماذا خلق الله ذكرا وأنثى؟

ومن الناحية العقلية نجد أن جنس الإنسان لم يقسمه الله سبحانه إلى نوعين عبثا وإنما جعله كذلك لأداء مهمتين مختلفتين وإلا لو كانت المهمة واحدة لكان قسما واحدا إما ذكورا فقط وإما إناثا فقط كما خلق الله الليل والنهار فجعل لكل منهما صفات خاصة ومهمة مختلفة مع اشتراكهما في كونهما زمنا وظرفا لحدوث الأشياء إلا أن الليل ظلام والنهار نور والليل سكن وهدوء وراحة واستقرار والنهار كدح وعمل وسعي وجد.

وقد جمع الله سبحانه بين خلق الذكر، والأنثى، وبين خلق الليل والنهار في سورة الليل في قوله تعالى: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وماخلق الذكر والأنثى} ولعل في ذلك ملمحا لما تقدم فالمرأة خلقت للسكن والراحة والرجل خلق للكدح والسعي وهما مشتركان في التكليف. [1]

أبشع كارثة: التفريق بين الزوجين:

ثم نمر مرورا سريعا على ذكر الزوجين في الكلام عن السحر وقد صرح سبحانه بأبشع مايحدث بالسحر وهو التفرقة بين المرء وزوجه ولم يقل بين المرأة وزوجها للملمح الذي ذكرناه آنفا، وكان ذلك حريا بذلك لأنه هدم للكيان الذي أراده الله للخليقة فهو سبحانه لم يخلق المرأة إلا لتكون زوجة وتبنى على أساس ذلك الأسرة ومن ثم تكون دورة الحياة، ولذا ثبت في الحديث أن أقرب الشياطين من إبليس منزلة ومحبة من استطاع أن يفرق بين رجل وامرأته.

المرأة منة من الله على الرجل، والولد كتب له:

وانظري يابنية إلى قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم .... } إلى قوله {ولاتباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ولاحظي فيه توجيه الخطاب للرجال

(1) فيض القدير 5/ 343 - 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت