الصفحة 21 من 268

وقد جاء نحو ذلك في كتب أهل الكتاب وفيها أن آدم قال لربه: المرأة التي جعلتها معي هي التي أعطتني من الشجرة فأكلت، فقال الرب الإله للمرأة: ماهذا الذي فعلت؟ فقالت المرأة: الحية غرتني فأكلت , فقال الرب الإله للحية: لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية، على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه , وقال للمرأة: تكثيرا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادا وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك .... الخ. [1]

وهذا الذي جاء في التوراة المتداولة الآن لانصدقه ولانكذبه لقوله - صلى الله عليه وسلم: حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج وقال: ولاتصدقوهم ولاتكذبوهم , ولكن يشهد له آثار تقدمت وأحاديث صحيحة نذكر منها قوله - صلى الله عليه وسلم: عن الحيات: ماسالمناهن منذ حاربناهن. [2]

وقوله في بعض أنواعها: يسقطن الحبل. [3]

وقال في حواء: لولا حواء لم تخن أنثى زوجها قط. [4]

قال المناوي في شرح هذا الحديث: لولا خيانة حواء لآدم في إغوائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة لم تخن أنثى زوجها قط لأنها أم النساء فأشبهنها ولولا أنها سنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها فإن البادىء بالشيء كالسبب الحامل لغيره على الإتيان به فلما خانت سرت في بناتها الخيانة فقلما تسلم امرأة من خيانة زوجها بفعل أو قول وليس المراد بالخيانة الزنا حاشا وكلا، لكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وزينت ذلك لآدم مطاوعة لعدوه إبليس عد ذلك خيانة له، وأما من بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها.

الرجل هو المعلم:

وعندما تاب الله عليهما كان الذي تلقى الكلمات من الله هو آدم قال تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} .

(1) العهد القديم سفر التكوين الإصحاح الثالث.

(2) أخرجه أحمد وغيره.

(3) أخرجه مسلم وغيره.

(4) أخرجه البخاري و مسلم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت