وانظري ياابنتي إلى التعبير القرآني {وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة} وفي الآية الأخرى {وياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة} فالخطاب لآدم وهو الأصل وعبر عن حواء - مع إبهام اسمها لعدم أهمية ذكره لأنها تبع لآدم - عبر عنها بالزوج لأنها منذ اللحظة الأولى خلقت لتكون زوجا، فهذا هو دورها الذي خلقت لأجله.
وفي نظر الفلاسفة يراها سقراط الحكيم أحلى هدية قدمها الله سبحانه وتعالى إلى الإنسان ,
المساواة بين الرجل والمرأة في أصل التكليف:
ثم تلاحظين أنها اشتركت معه في الأمور الحياتية كالأكل وفي التكاليف الشرعية كالنهي عن الشجرة وفي الجزاء كالهبوط من الجنة وفي التوبة والإنابة كالاستغفار من المعصية كما أنهما اشتركا في عداوة الشيطان لهما كما قال سبحانه: {إن هذا عدولك ولزوجك فلايخرجنكما من الجنة فتشقى} وقال: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} فإذن المرأة على الرغم من كونها خلقت أصلا للرجل إلا أنها شابهته في أمور كثيرة منها الخلقة السوية ومعظم التكاليف الشرعية ومايترتب عليها، ولعل السبب في ذلك هو حصول تمام الأنس للرجل كما روي عن عطاء قال: فكان آدم لايستأنس إلى خلق في الجنة ولايسكن إليه ولم يكن في الجنة شيء يشبهه فألقى الله عليه النوم وهو أول نوم كان فانتزعت منه ضلعه الصغرى من جانبه الأيسر فخلقت حواء منه فلما استيقظ آدم فجلس فنظر إلى حواء تشبهه من أحسن البشر ... الخ. [1]
ماهي خيانة حواء؟
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - وناس من الصحابة قالوا: لما قال الله لآدم اسكن أنت وزوجك الجنة أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير وهي كأحسن الدواب فكلمها أن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم فأدخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولايعلمون لما أراد الله من الأمر فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه فخرج إليه فقال: ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى وحلف لهما بالله إني لكما لمن الناصحين فأبى آدم أن يأكل منها فقعدت حواء فأكلت ثم قالت: ياآدم كل، فإني قد أكلت فلم يضر بي فلما أكلا بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. [2]
(1) انظر الدر المنثور 1/ 58 الأنوار.
(2) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وانظر الدر المنثور 1/ 58 الأنوار