لقد بدأ القرآن الكريم بفاتحة الكتاب أعظم سورة في القرآن لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها هي سورة الحمد وقد بدأت بالحمد لذا فأول ما أوصيك به ياابنتي الحبيبة هو الحمد لله على أن خلقك أنثى والحمد لله على ماشرعه لك من تشريعات، والحمد لله على ما أمرك به من واجبات، والحمد لله على ماجعل لك من حقوق.
اقدمي على ما أمرك به ربك بنفس مطمئنة، وافعليه إيمانا واحتسابا، أما إيمانا فاجعلي كل أعمالك قربة لربك وعبادة له، لا لعادة سلفت، ولا لظروف حكمت، وأما احتسابا فإياك أن تنتظري من غيره شكرا، ولا على فعلك من سواه مدحا، بل احتسبي أجرك على ربك ليكن لك يوم حشرك ذخرا.
إياك أن يستهويك الشيطان فتتبرمين في وقت من الأوقات على ماأراده الله منك وماحملك إياه من مسئوليات، واجعلي الحمد لله نصب عينيك في كل لحظات حياتك فهو المستحق للحمد على السراء والضراء ولايحمد على مكروه سواه، فله الحمد كماينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
ومن الآيات التي يجب على المرأة تدبرها واستصحاب معناها دائما قوله سبحانه:
{وماكان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} .
وأصل نزول هذه الآية في خطبة زيد بن حارثة لزينب بنت جحش وهو مولى من الموالي وهي شريفة حسيبة، وفي ذلك درس للمؤمنين والمؤمنات للتخلي عن العصبيات وترفع بعضهم على بعض فكل الناس لآدم وآدم من تراب.
فكل ما يأمرك به الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فسارعي إليه واعلمي أنه الخير لك فالله سبحانه هو خالقك وهو أرحم بك من الأم بولدها وهو العليم بك وبمايصلحك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن ربه ماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وقد وصفه ربه بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم، وصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
والدك الشفيق
المدينة المنورة 1418هـ