المقدمة
لقد تأملت كثيرا في المشاكل التي تواجه الزوجين خلال مسيرة حياتهما فوجدت أن أمر جلها يرجع إلى عدم تدبر كل منهما في الهدف من وجودهما في هذه الحياة، بل كل منهما يقبل على الزواج وبناء الأسرة ولما يعلم حقيقة هذا البناء وواجبات وحقوق كل دعامة فيه، فإذا بالبناء يوشك أن يتقوض منذ لحظاته الأولى في كثير من الأحيان، وتبدأ محاولات رأب الصدوع منهما ومن القريب والبعيد ولكن بدون معرفة للسبب الرئيس الذي أدى إلى مسائل الشقاق.
ثم تأملت أكثر فوجدت أن المسئولية في ذلك أكبر ماتقع على المرأة لأنها هي الدعامة الأساسية داخل هذا البيت وقد جعلها الله هي السكن للزوج، ولذا فقد آثرت أن أكتب لك ياابنتي هذا الكتاب، ليس ككل كتاب قرأتيه عن واجبات الزوجة ووصايا المتقدمين والمتأخرين لها، وإنما كتاب يبصرك لأول وهلة بحقيقة هي أهم حقيقة وهي حقيقة وجودك في هذه الحياة، التي لو عرفتيها حق المعرفة وحاولت تحقيقها في واقع حياتك رجوت لك حياة مليئة بالسعادة والهناء بعيدة عن المشاكل والصعاب خلا النزر اليسير الذي لايكدر صفوها ولايعكر صفاءها، وإنما يجعل بينها وبين حياة الخلد فرقا في جنات قال الله فيها: {لايمسهم فيها نصب وماهم منها بمخرجين} .
ابنتي الحبيبة لقد ربيتك على حب القرآن وحرصت على تعليمك إياه حتى أصبحت في عداد الحافظات له، وحرصت على تزويجك من صاحب الخلق والدين الذي يحفظ مثلك كتاب الله، فليكن كتاب الله لكما نبراسا فاحفظا حدوده كما حفظتما حروفه.
وإليك ياصهري العزيز يامن أهديته جوهرتي الثمينة ولؤلؤتي الغالية العربية الأصيلة البكر الحصان الصغيرة الرزان الحسيبة النسيبة ذات الجمال والدين أقول:
أكرمها يعذب على لساني ذكرك، ولاتهنها فيصغر عندي قدرك، وقد قربتك مع بعدك فلاتبعد قلبي من قلبك.
أما أنت ياابنتي فتعالي معي الآن نتجول بين سور وآيات طالما رددها لسانك العذب وشنفت بها أسماعنا بصوتك الشجي لكي نتعرف من خلال تلك الرسالة الربانية على دورك في هذه الحياة، بل تتعرفين على المرأة في القرآن الكريم.