الصفحة 7 من 583

ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أقر الله عينه بنصر الدين، والتمكين لأهله، ودحر الوثنية، واليهودية، وغيرهما، وخلوص الجزيرة العربية للإسلام.

وبوفاته صلى الله عليه وسلم حدث أول ثلم في واقع المسلمين، إذ إن أول خلاف حقيقي حدث بينهم، كان الخلاف على اختيار الأمير يوم السقيفة [1] .

وبانتهاء عصر الخليفتين الراشدين، حدث ثلم آخر، إذ كان عمر رضي الله عنه الباب الذي يحفظ الله به الأمة من الفتن، فلما قتل، كسر الباب، وأطلت الفتن برأسها على المسلمين [2] .

وبانتهاء عصر الخلافة الراشدة -وهي ثلاثون سنة- كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حدث ثلم ثالث [3] .

وبانتهاء عصر الخلفاء الاثني عشر، حدث ثلم رابع [4] .

وبانقراض القرون المفضلة حدث ثلم خامس [5] .. وهكذا.

وإن كان حدث للمسلمين من التوسع والفتوح، ودخول كثير من الشعوب في الإسلام - خلال ذلك، وبعده - شيء كبير.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى غربة الإسلام الأولى، وغربته التالية، وحال الغرباء بقوله:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء" [6] .

وعودته غريبًا قد تعني الغربة في أمكنة معينة، وأزمنة معينة، حيث قد يعود الدين غريبًا في مكان من الأمكنة، ثم يظهر ويعلو وتزول غربته، كما حدث أول مرة.

(1) كما في حديث عائشة رضي الله عنها:

رواه البخاري في: 62 - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 5 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلًا .. ، (4/ 194) .

(2) كما في حديث حذيفة رضي الله عنه:

رواه البخاري في: 9 - كتاب المواقيت، 4 - باب: الصلاة كفارة، 24 - كتاب الزكاة، 23 - باب: الصدقة تكفر الخطيئة.

30 -كتاب الصوم، 3 - باب الصوم كفارة. 61 - كتاب المناقب، 25 - باب علامات النبوة في الإسلام، 62 - كتاب الفتن، 17 - باب الفتنة التي تموج كموج البحر

ورواه مسلم في: 1 - كتاب الإيمان، 65 - باب إن الإسلام بدأ غريبًا برقم (231) ، (1/ 128) ، 52 - كتاب الفتن، 7 - باب الفتنة التي تموج كموج البحر، برقم (26) ، (4/ 2218) .

والترمذي في: 34 - كتاب الفتن، 71 - باب، برقم (2258) ، (4/ 524) . - وابن ماجه في: 36 - كتاب الفتن، 9 - باب ما يكون من الفتن، برقم (3955) ، (2/ 1305) .

والإمام أحمد في المسند: (5/ 386، 401، 405) .

(3) كما في حديث سفينة رضي الله عنه:

رواه أبو داود في: 34 - كتاب السنة، 9 - باب ما جاء في الخلافة برقم: (4/ 503) .

والإمام أحمد في المسند: (5/ 220 - 221) .

(4) كما في حديث جابر بن سمرة، المروي عنه من طرق وفيه: لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش.

رواه مسلم في: 33 - كتاب الإمارة، 1 - باب: الناس تبع لقريش، برقم (5 - 10) ، (3/ 1452) .

وأبو داود في: 30 - كتاب المهدي، 1 - باب وبرقم (4279 - 4281) ، (4/ 471) .

والترمذي في: 34 - كتاب الفتن، 46 - باب ما جاء في الخلفاء برقم (2223) ، (4/ 501) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وأحمد في المسند: (5/ 86، 87، 88، 89، 90، 92، 93، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 106، 107) .

(5) كما في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". قال عمران:"لا أدري ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعدُ قرنين، أو ثلاثة".

رواه البخاري في: 52 - كتاب الشهادات، 9 - باب لا يشهد على جور، (3/ 151) ، 62 - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، (4/ 189) ، 81 - كتب الرقائق، 7 - باب ما يحذر من زهرة الدنيا: (7/ 173) ، 83 - كتاب الأيمان والنذور، 27 - باب إثم من لا يفي بالنذر (7/ 233) .

ومسلم في: 44 - كتاب فضائل الصحابة، 52 - باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، برقم (214،215) ، (4/ 1964) .

وأبو داود: في 34 - كتاب السنة، 10 - باب في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (4657) ، (5/ 44) .

(6) والترمذي في: 34 - كتاب الفتن، 45 - باب ما جاء في القرن الثالث، برقم (2221، 2222) ، (4/ 500) ، وقال في الثاني: حديث حسن صحيح.

والنسائي في: 35 - كتاب النذور، 29 - الوفاء بالنذر: (7/ 17) .

وأحمد في المسند: (4/ 426، 427، 436، 440) .

وله شواهد كثيرة منها: عن عبد الله بن مسعود، وعائشة، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، والنعمان بن بشير، وبريدة الأسلمي. رضي الله عنهم.

(7) ... سيأتي تخريجه -بإذن الله- في الصفحات التي تتلو هذه المقدمة، بصورة مفصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت