المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد ..
فإن النبي عليه الصلاة والسلام حين بعث كان وحيدًا غريبًا في عالم مليء بالشرك والإلحاد والفساد، وإنما جاء صلى الله عليه وسلم ليغير هذا الواقع، وليعيد الناس إلى عبادة الله، ويقيمهم على المنهج الصحيح، ويبلغهم رسالات ربهم.
وقد آمن به صلى الله عليه وسلم نفر من ذوي الفطرة السليمة والمعدن الكريم، والتفوا حوله، وآزروه في دعوته، وكان غالبهم من المكيين، وقليل منهم من القبائل الأخرى القاطنة خارج مكة، وكان هؤلاء الأتباع المؤمنون غرباء في بلادهم، وبين قومهم.
ومازال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به يجاهدون في سبيل نصرة هذا الدين، وتكثير أتباعه، وإقامة دولته؛ حتى زالت الغربة، ودانت القبائل للإسلام، وقامت دولته في المدينة -أولًا-، ثم بسطت سلطانها على معظم الجزيرة العربية، ففتحت مكة، وجاءت وفود القبائل تبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام، وأكمل الله الدين، وأتم على المؤمنين النعمة، ورضي لهم الإسلام دينًا.