الصفحة 320 من 583

الخاتمة

وفي نهاية هذا المطاف أرجو أن يكون اتَّضح في ذهن القارئ الكريم عدد من النتائج المهمَّة، والتي تتلخص فيما يلي:

أولًا: ثبوت حديث الفرقة الناجية، ومعرفة أهم خصائصها، وأي الطوائف الإسلامية تستحق أن توصف بذلك؟

ثانيًا: ثبوت حديث الطائفة المنصورة؛ بل وتواتره، ومعرفة خصائص هذه الطائفة، ومهماتها.

ثالثًا: التمييز بين (الفرقة الناجية) ، و (الطائفة المنصورة) ، وأن بين الاسمين تغاير من بعض الوجوه.

فالفرقة الناجية هي المجانبة لأهل الزيغ والبدع، الملتزمة بالسمت الأول الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقد يكون من بين أفرادها عامةٌ لا نصيب لهم يُذْكر في العلم، ومشتغلون بالدنيا في طلب الرزق الحلال لهم ولمن تحت أيديهم، وقد يكون من بين أفرداها قومٌ ظنُّوا أنَّ العزلة في حقهم أولى، فاعتزلوا المجتمع؛ لا يأمرون، ولا ينهون، ولا يقارعون الباطل باجتهادهم.

أما الطائفة المنصورة؛ فإنما وصفت بـ (المنصورة) ؛ لأنها المجاهدة،

وهذه من أخص خصائصها: أنها تنازل المنكر، والبدعة، والكفر، والانحراف -بجميع صوره وأشكاله-، وتحاربه، فهي المرابطة على الثغور، القائمة بفروض الكفايات الكبرى عن هذه الأمة.

فهي أقل عددًا، ولكنها أقوى عدةً، وأعظم بلاءً ونفعًا، وأنكى في العدو.

وتقف الفرقة الناجية في دائرتها الواسعة، ثم الأمة المسلمة كلها في إطارها الكبير، ردءًا للطائفة المنصورة، وعونًا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت