وهذا يبيِّن أهمِّية ظهور هذه الطائفة؛ لئلا يلتبس أمرها على الناس، فربما استطاع العدو أن يشوِّه صورتها، ويحول بين الأمة وبينها، حتى ترتدَّ رماح الأمة إلى صدورها، وهذا مع الأسف يحدث كثيرًا.
فمن أعظم ميادين جهاد هذه الطائفة: العمل على الالتحام بهذه الأمة، والتواصل معها، ورعاية مصالحها العامة -كما سيجيء تفصيلًا إن شاء الله- في الرسالة الثالثة، وفي موضوعي (الجهاد) ، و (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
رابعًا: أن وصف (الغربة) يشمل ثلاث دوائر:
الأولى: الدائرة الكبرى، دائرة المسلمين، فهم غرباء بين أمم الأرض الكافرة، التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولا تحرِّم ما حرَّم الله ورسوله، ولا تدين دين الحق.
الثانية: دائرة أضيق منها، دائرة الفرقة الناجية، فهي غريبة في وسط هذه الأمة التي اجتاحتها الأهواء، ولعبت بوحدتها النزعات والنزغات، فصارت كما قيل:
وَتَفَرَّقُوا شِيَعًا فَكُلُّ قَبيلَةٍ
فيها أَمِيْرُ المؤمنين ومِنْبَرُ
الثالثة: وهي أضيق الدوائر، غربة الطائفة المنصورة، وهي فئة قليلة بالقياس إلى الأمة؛ بل وحتى بالقياس إلى (الفرقة الناجية) .
جعلنا الله جميعًا من المسلمين الناجين المنصورين بمنِّه وكرمه.
والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.