الصفحة 169 من 583

وهذا جانب تعبدي عظيم، ناتج عن إفراد الله تعالى بالألوهية والربوبية.

وأدت هذه الدولة مهمتها في نشر الدعوة الإسلامية في الأرض، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث أصحابه إلى القبائل لدعوتهم إلى الإسلام، وتعليمهم الأحكام، ويستقبل الأفراد، والجماعات المبعوثة من تلك القبائل فيؤويهم ويعلمهم، أو يعهد إلى بعض أصحابه بتفقيههم.

وكان يرسل الرسل أو يبعث الكتب إلى أنحاء الجزيرة، وإلى الملوك والأقيال والجبابرة يدعوهم إلى الله تعالى، ويبلغهم ببعثته صلى الله عليه وسلم [1] .

3 -القيام بالجهاد:

والجهاد جزء من مهمة الدولة، إذ كان المؤمنون مأمورين بكف اليد، وإقام الصلاة، وهم في مكة [2] .

فلما كانت الهجرة والدولة، أذن الله لهم في الجهاد، ثم أمرهم بقتال من قاتل، والكف عمن اعتزل فلم يقاتل، ثم أمرهم بقتال المشركين كافة، حتى يكون الدين كله لله [3] .

والجهاد أصل من أصول الدين، وليس مجرد دفاع عن النفس أمام هجمات الأعداء؛ بل هو دفاع عن النفس، وقيام بواجب نشر الدعوة، وإسقاط الدول الكافرة الني تعوق انتشار الإسلام، وإخضاعها لحكم الإسلام، عن طريق الدخول في الدين، أو دفع الجزية للمسلمين.

ولئن كانت البيئة العربية التي قام فيها الإسلام أول أمره بيئة تؤمن بالقوة، وتستجيب لها أكثر من استجابتها للحجة، كما قيل:

دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يُجَبْ

وقد لان منه جانب وخطاب

(1) كما في حديث أنس السابق في آخر: خطوات بارزة، وسبق فيها الإشارة إلى مراسلاته صلى الله عليه وسلم للملوك وغيرهم.

(2) كما في الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ... ) وسبق حديث ابن عباس في سبب نزولها.

(3) زاد المعاد (3/ 159) ، وسيأتي مزيد بسط لذلك في موضوع الجهاد، من الباب الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت