الصفحة 168 من 583

(جـ) لنشر الدعوة الإسلامية، وبيان حقيقة الإسلام للناس، باعتباره دينًا من الله -ربهم أجمعين- يجب أن يبلغ إليهم، ليحيى من حيَّ عن بينه، ويهلك من هلك عن بينة.

ومن الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبحث خلال عرض نفسه على القبائل عن قبيلة تؤويه وتحميه حتى يبلغ كلام الله، مع أنه كان له أتباع كثير، وهذا يشير إلى أهمية الاستفادة من إمكانيات القبيلة في نشر الدعوة، كالأرض التي تنطلق منها، والعصبية التي تقوم عليها.

ولقد كان ظفر الرسول صلى الله عليه وسلم بقبيلتي الأوس والخزرج خطوة جبارة نحو الهجرة، فقيام الدولة.

ولما هاجر صلى الله عليه وسلم واستقر هو وأصحابه بالمدينة، بدأت تتكامل أجهزة الدولة ومؤسساتها، وصار الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحاكم فيها، وبدأت تتلاشى القيادات الجاهلية، كزعامة عبد الله بن أبي بن سلول.

وقد قامت هذه الدولة على أرض الأوس والخزرج، وانضم إليها المهاجرون من كل مكان؛ بل صارت الهجرة إليها واجبة [1] .

وقد قامت هذه الدولة بدفع الأذى والاضطهاد عن المؤمنين، حيث أوى إليها المؤمنون من كل مكان، وعاد إليها المغتربون في الحبشة، فانتهى عهد الاستضعاف - بالنسبة لجملة المؤمنين- وإن وجد حالات فردية خاصة تعرض فيها أفراد مؤمنون للاضطهاد.

كما حققت جانبًا عظيمًا من جوانب العبادة، وأقامت ركنًا من أركانها، وهو تحكيم شريعة الله في سائر أمور الحياة: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، فحكمت الوحي السماوي في علاقتها بغيرها من الأمم، وفي علاقة بعض أفرداها ببعض، وفي بناء اقتصادها، وفي سائر أمورها.

(1) انظر: حديث بريدة السابق في أول موضوع عوامل التمكين، وانظر ما يأتي بعد، في موضوع الجهاد، في الرسالة الثالثة من هذه السلسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت