شعور الإنسان بانتمائه إلى كيان واقعي يمثل العقيدة التي يؤمن بها، والمنهج الذي يسير عليه، يجعله يصب جميع طاقاته وقدراته في سبيل دعم هذا الكيان وتقويته وحمايته.
وإذا كان ارتباط الإنسان بهذا الكيان -أصلًا- إنما هو بدافع الإيمان، فليس يخل بنيِّة المرء، وإخلاصه، أن تزيد رغبته في الطاعة وحرصه عليها، بمجاورة أهل الخير وقربهم، وإنما شرع الاجتماع على الخير لهذا المعنى وما شابهه؛ ولذلك كان بعض المقبلين على الإسلام يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: من معك على هذا الأمر؟ [1] .
(د) ومن خلال هذا التجمع تمكّن الرسول صلى الله عليه وسلم من تنسيق جهود الداعين، بحيث تتآلف وتتكامل، ولا تتناقض، وتمكن كذلك من توجيهها الوجهة السليمة التي تخدم ولا تهدم؛ ولذلك أبى الرسول صلى الله عليه وسلم على عباس بن عبادة بن نضلة التسرع في قتال المشركين [2] .
(هـ) وهو الصورة العملية التي يمكن أن تهيئ للداخلين في الدين جوًّا يعينهم على الترقي في درجات الإيمان، والتخلص من انحرافات البيئة المحيطة بهم، خاصة قبل قيام الدولة- كما في الفترة المكية.
2 -بناء الدولة:
والدولة الإسلامية تقوم لثلاثة أهداف:
(أ) لرفع الفتنة ودفعها عن المؤمنين الضعفاء المضطهدين، بحيث يوجد قوة تحميهم وتمنعهم.
(ب) لتحقيق الدينونة الكاملة لله، بتحكيم شرعه المنزل، وإخضاع العالم كله لحكم الإسلام، مع عدم الإكراه على الدين.
(1) في حديث عمرو بن عبسة، وسبق مرارًا.
(2) في حديث كعب بن مالك، وسبق أكثر من مرة.