الصفحة 163 من 583

فقال العباس بن عبادة بن نضلة -أخو بني سالم-: يارسول الله، والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن غدًا على أهل منى بأسيافنا!

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنا لم نؤمر بذلك، ارفضّوا [1] إلى رحالكم" [2] .

فالجهاد قبل تأمين قاعدة يفيء إليها الإسلام، ويهاجر إليها المسلمون لا يكون؛ ولذلك وصف الله المؤمنين بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [3] .

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [4] .

(وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ) [5] .

(الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) [6] .

فالجهاد الذي يقصد من ورائه توسيع رقعة الإسلام، ونشر الدعوة والدين، لا يكون إلا بعد قيام الدولة المسلمة.

أما الدفاع عن النفس، والعرض، والمال، والوطن، فهو مشروع في حال الاستطاعة، في كل وقت.

وحين هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم تدرج في موضوع الجهاد، فبدأ بالمناوشات التي يقصد من ورائها ردع القبائل المجاورة عن الهجوم على المدينة، ثم اعترض عير قريش، فحصلت معركة بدر على غير ميعاد، ثم كانت أحد، والأحزاب التي غُزي فيها المسلمون وتعرضوا للبلاء الشديد، وخلال

(1) ارفضوا: ارجعوا.

(2) رواه ابن إسحاق في السيرة، كما في سيرة ابن هشام، أسماء النقباء وتمام خبر العقبة: (2/ 86 - 90) .

والإمام أحمد في مسنده: (3/ 462) .

والطبري في التاريخ: (2/ 364) .

وابن سعد في الطبقات، ذكر العقبة الآخرة (1/ 221) .

و البيهقي في الدلائل، باب ذكر العقبة الثانية (2/ 444 - 449) .

كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني معبد بن كعب بن مالك عن أخيه عبد الله، عن أبيه كعب.

وهذا إسناد حسن - وقد سبق.

(3) سورة الأنفال: رقم الآية 72.

(4) سورة الأنفال: رقم الآية 74.

(5) سورة الأنفال: رقم الآية 75.

(6) سورة التوبة: رقم الآية 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت