غيرها، لا تجد فيه دفئًا ولا قوة ولا جمالا، وقد وجد هذا المذهب في النقد الأدبي معارضة تستمد قوتها من معارضته للذوق العربي ومضادته لذاتية الأدب العربي التي تعتبر الإنسان سيد الكائنات، وتعلي من قدر عقله ووجدانه، وتحاكمه إلى مقاييس تختلف اختلافًا كبيرًا عن المقاييس المادية التي تراه حيوانًا أو خاضعًا للجنس.
###15### وقد سقطت نظرية خضوع الأدب للمذهب الاجتماعي والمذهب النفسي على السواء، وتبين فساد الرأي الذي أعلنه طه حسين في العشرينات من هذا القرن حين قال: إنه يريد أن يدرس الأدب كما يدرس صاحب العلم الطبيعي علم الحيوان وعلم النبات.
6-كذلك هناك خلاف عميق حول أخلاقية الأدب، فقد كان من أبرز ما دعا إليه المذهب الغربي في الأدب، هو تحرير الأدب من طابع الأخلاق، ودفعه إلى تصوير الغرائز والأهواء في غير ما قيد، وذلك باسم"حرية الأدب"التي أطلق عليها مصطلح"الفن للفن"ولقد بدأ هذا الاتجاه بظواهر ثلاث:
1-الإفاضة في الحديث عن حياة بشار وأبي نواس وغيرهم من شعراء الإباحة في العصر العباسي، ونشر الجوانب الشاذة من أحاديثهم وأسمارهم على النحو الذي كتبه طه حسين في"حديث الأربعاء".
2-ترجمة القصة الفرنسية الإباحية والكشف عن جوانب الصراع الحسي في العلاقات الشاذة بين الرجل والمرأة وترجمة أشعار بودلير وغيره من شعراء الأدب المكشوف.
###16### 3- الإذاعة بمذهب حرية الأدب والدعوة إليه والدفاع عنه وفق منهج له طابع علمي زائف بدعوى أنه منطلق إنساني أصيل.