وفي نفس مجال الادعاء بأن هناك صراع، بين الدين والعلم، فإن الأمر يبدو مضللا، فليس بين العلم والدين خصومة حقيقة فضلا عن أنه ليس بين الإسلام والعلم خصومة ما، والنظريات العلمية لم تثبت تناقضًا بين العلم والدين.
5-وقد عارض كثير من الباحثين هذا المنهج الوافد في نقد الأدب العربي، وقال الدكتور حلمي علي مرزوق في كتابه"تطور النقد": إن المنهج العلمي في البحث الذي ينقد به طه حسين الأدب العربي لا يصلح استخدامه إلا في مجال الوقائع العلمية التي يدرسها العلماء كأصول الدراسة الكيميائية والطبيعية، وما إليها حيث لا يدخل في مجال الوقائع العلمية معارف الشعوب، ولا يستطيع العلم أن يستقل بالبحث في هذا الموضوع لأنه أدخل في مجال الرأي، ويهول طه حسين في المنهج الاجتماعي الذي ينظر إلى الإنسان على أنه حيوان اجتماعي، ومن هنا يعول على دراسة البيئة والعصر، ولا يدرس البواعث النفسية للأديب التي تحفزه إلى نوع من السلوك دون آخر، وقد فرق الأستاذ محمد أحمد الغمراوي ###14### بين مناهج الأدب ومناهج العلم في مناقشته لهذه النظرية فقال: أما العلم فإنه ميدان العقل ومتاعه، وهو لا وطن ولا قومية له، كما أن العقل لا قومية له ولا وطن، فقوانين التفكير واحدة وسبل العقل واحدة في العالمين، ثم أنت لا تشعر أثناء تلقي العلم من أجنبي أنك تتلقى شيئًا خاصًا بجنس من البشر دون جنس، أو بقوم دون قوم، ولكن تتلقى شيئًا من البشر مشتركًا، أو ينبغي أن يكون مشتركًا بين الناس أجمعين اشتراك العقل بينهم، وليس الأدب كذلك، فبينما أنت في العلم لا تجد علمًا ألمانيًا ولا علمًا فرنسيًا، ولكن علمًا واحدًا إذ تجد الأدب متعددًا بتعدد الأمم، لكل أمة أدبها كما لكل أمة لغتها، وتجد أدب كل أمة مطبوعًا بطابعها طبعًا لا خفاء فيه، أو هكذا هو إذا استقلت الأمة بأدبها، ونسجت لنفسها بردًا من روحها وتاريخها وتقاليدها وعادتها ودينها، بدلا من أن تلتف بشق من برد