الإنسان عبد لشهواته، وأن الجنس هو المحرك الأول لكل تصرفاته.
وقد غلب المذهب الاجتماعي على دراسات الأدب والتاريخ، وغلب المذهب النفسي على دراسات التراجم والشعر ومن هنا ظهرت تلك الآراء الغريبة التي تمسك بها بعض الأدباء، والتي لا تتفق من قريب أو بعيد مع مفاهيم الفكر الإسلامي والثقافة العربية الإسلامية، ومن ذلك ما قاله الدكتور طه حسين من أن"الدين نبت من الأرض ولم ينزل من السماء"وقوله:"إن العالم الحقيقي هو الذي ينظر إلى ###12### الدين كما ينظر إلى اللغة، وكما ينظر إلى اللباس من حيث إن هذه الأشياء كلها ظواهر اجتماعية يحدثها وجود الجماعة، ومن هنا نصل إلى أن الدين في نظر العلم لم ينزل من السماء، ولم يهبط به الوحي، وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها"اهـ.
والواقع أن قائل هذا كان يردد صيحة معروفة في الغرب على أيدي العلماء اليهود تلاميذ وأحفاد بروتوكولات صهيون، وأن العلم الذي يشير إليه ليس هو العلم بمعناه الحقيقي، وإنما هي الفلسفة المادية، ومدرسة العلوم الاجتماعية، والتحليل النفسي، وكلها تقوم على مصدر مادي خالص، ولا تعترف بأن الإنسان روح ومادة، ولا ريب أن هذه الآراء واحدة، وأن الدكتور طه لم يبتكرها، ولم يصل إليها بعد بحث، ولكنه تعلمها من دوركايم وغيره من الكتَّاب الغربيين الذين أرادوا أن يتحركوا بمفاهيمهم هذه من خلال الفكر الغربي من الفلسفة المثالية التي كانت سائدة إلى الفلسفة المادية الخالصة.
أما الأدب العربي والفكر الإسلامي، فليس له مع هذه القضية أو هذه الأزمة صلة ما، ولذلك فإن من الظلم البين أن ينقل مجال المعركة إلى الأدب العربي بغير حاجة إليها إلا ###13### حاجة واحدة في نفس يعقوب، هي محاولة تغريب الأدب العربي وعزله عن ذاتيته الخاصة ومقوماته وأرضيته.