###10### ويقوم منهج النقد الأدبي العربي الحديث الذي فرضه بعض الأدباء بعد الحرب العالمية الأولى على الأدب العربي على أساس مادي خالص، فهو مبني على أساس النظريات التي استمدت مناهجها من نظرية دارون عن التطور وأصل الإنسان: هذه النظرية التي قامت في دائرة العلم الطبيعي، ثم نقلها الفيلسوف هربرت سبنسر إلى مجال المجتمع، فطبقها على مبادئ الأخلاق، ثم جاء"برونتير"الناقد الفرنسي، فطبقها على الأجناس الأدبية، هذا فضلا عن أن المفاهيم التي اعتمد عليها دعاة المذهب الغربي في النقد الأدبي، إنما استمدوها من برونتير هذا، ومن تين وسانت بيف، وهم يرون أن الإنسان ما هو إلا أثر من آثار البيئة بمعناها الاجتماعي الواسع، وأنه لا يكاد يفترق عن النبات والحيوان في انتفاء الحول وانعدام الإرادة، وما يتصل بهذا من أن الفضيلة والرذيلة ليستا إلى حد كبير إلا نتاجًا لعملية تلقائية مثل الأحماض والقلويات، فضلا عما ترتبط هذه النظرة جميعها به من أثر نظرية النشوء والارتقاء من حيث إنزال الإنسان من مكان البطولة إلى مكان الحيوان الذي يعيش تحت رحمة القوى المحيطة به، وقد نمى هذه النظريات الباحث الفرنسي دروكايم في مفاهيمه التي تلقاها بعض أدبائنا هؤلاء ###11### في جامعة السوربون، وجعلوا من هذا الخليط كله أساسًا لنظريتهم في النقد الأدبي التي جرى تطبيقها على المتنبي وابن خلدون والمعري، ثم جرى تطبيقها على الشعر الجاهلي، وعلى أدب القرن الثاني للهجرة، وكان لها ذلك الأثر العميق من التضارب الذي أصاب القيم الإنسانية للأدب العربي والفكر الإسلامي والثقافة، والتي ذهب الباحثون في تعقب آثارها فلم يصلوا إلى هذا المعنى إلا منذ وقت قريب حين تبين محاولة إخضاع الأدب للمنهجين الاجتماعي الذي رسمه دوركايم والذي يعترف بأن الإنسان حيوان اجتماعي وأن مختلف قيم المجتمع ليست أصيلة فيه، والمنهج النفسي الذي التقطه الأدباء من نظرية فرويد، والذي يرى أن