ومن هنا نجد الخلاف عميقًا في العقائد والثقافة ومناهج البحث والطبيعة النفسية، والطبيعة الجغرافية جميعًا، ولهذا الخلاف أبعد الأثر في مفهوم الأدبين، ذلك أن أبرز طوابع الفكر الغربي"الأدب الغربي بالتبعية"هو تجزئة الأمور لا تكاملها"فهي تفهم شيئًا واحدًا، وترى الآخر عكسه أو ضده، وهي تفصل بين الأشياء فصل العداوة أو المخالفة أو التعارض، ولا تستطيع أن تقبل المواءمة أو المصالحة؛ أو الالتقاء أو التكامل على النحو الذي يمثل طبيعة واضحة للفكر العربي الإسلامي، وحين يستمد الأدب العربي مقوماته من التوحيد، يستمد الأدب الأوروبي مقوماته من أشياء أخرى يكاد الدين الغربي أن يكون عنصرًا فيها، ###9### ولكن أبرز المقومات هي الوثنية الهلينية والأدب الجنسي الصريح."
4-واجه الأدب العربي عددًا من النظريات الوافدة في مجال النقد الأدبي، قدمها بعض الأدباء في نطاق الدعوة إلى تجديد الأدب العربي، وقد خالفت هذه النظريات منطلق الأدب العربي وجذوره، وعارضت ذاتيته الإسلامية العربية الخالصة، واصطدمت مع مزاجه النفسي والعقلي، ومن هنا فقد سقطت واحدة بعد أخرى، ولم تجد مجالا للعمل والنماء والتشكل مع الأدب العربي ذلك أن هذه النظريات في أصولها قد انطلقت من طوابع الآداب الأوروبية وذاتيتها، وتشكلت وفق مضامين تلك الآداب، واعتمدت أساسًا على النظريات التي بدأت في دائرة العلم الطبيعي، ثم فرضت نفسها على الفلسفات والآداب، وهي النظريات التي اعتبرت الإنسان حيوانًا خاضعًا لظروف البيئة خضوع مختلف الأشياء لها، وهي نظرية مادية خالصة لا تتفق مع روح الأدب العربي الذي يقوم على أساس ترابط واضح بين المادية والروحية، وبين العقل والقلب، والتي تعتمد قاعدة التوحيد الإسلامية أساسًا لمنطقها.