فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 21

وقد استهدفت هذه الدعوة التي اتسع نطاقها، وقامت من أجلها المناظرات والمحاضرات، فضلا عن ذلك الفيض الضخم من القصص الفرنسية المكشوفة التي جرت ترجمتها وتقديمها بأسعار زهيدة وإلقاؤها بين أيدي الشباب والفتيات، والغمز لكل ما يتصل بالعقائد الدينية، والسخرية بالفضائل والبطولات والدعوة إلى الانطلاق بدون حرج، والجرأة على المقدسات، بل إن ذلك قد جرى تطبيقه في بيئات مختلفة، منها بيئة العلم الأساسية، ولقد لقيت نظرية حرية الأدب ومعارضة الأخلاق نقدًا واعتراضًا، مصدره تعارضها مع طابع الأدب العربي أصلا، وكشف الباحثون المنصفون عن أن حرية أبي نواس وبشار لم يكن مصدرها الأدب العربي أو مفاهيم الإسلام الاجتماعية، وإنما مصدرها تطلعاتهم الحسية وأهدافهم الشعوبية التي أرادوا إذاعتها والجهر بها لهدم مقومات الأدب العربي الأصيلة، وإعلاء مفاهيم المجوسية والإباحية التي تحرر منها الأدب ###17### العربي بعد الإسلام، ذلك أنه ليس في مفهوم الأدب العربي أصلا ما قاله طه حسين حين قال:"خسرت الأخلاق وربح الأدب"وقد واجه الدكتور حلمي رزق هذه النظرية حين قال: إن حرية الأدب لا جدال في إطلاقها، ولكن الخطأ في قصرها على عاطفة دون عاطفة، أو وجدان دون وجدان فضلا عن عاطفة الهوى ووجدان الشك والمجون، وأخطأ الخطأ أن يوحي إلينا طه حسين أن الأخلاق في مواضعات الحياة الجامدة كأنها وليدة الإرادة العمياء التي نادى بها شوبنهور فهي فرص مكررة أو إلزام أعمى تقتضي الحرب والإنكار؛ والقاعدة الأخلاقية ليست من قبيل المواضعات العمياء، ولا الضوابط الجامدة، وإنما شأوها شأو الفن، وليدة التجربة العميقة التي يقع بها صاحبها على الصلات الحقيقية بين الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت