وشواهد الصلة بين الفن والأخلاق شائعة معلومة في تواريخ الأدب والفنون، ونراها ماثلة فيما يجري بيننا من شعر المتنبي وأمثال شكسبير على أن طه حسين حينما يصرف الأدباء عن الأخلاق إنما يقع في العيب الذي يأخذهم به، فهو يشتط في نفي الحجر على الشاعر، ويقع هو فيه وأي حجر أشد من الوقوف بالأخلاق والفضائل موقفًا بعيدًا عن الفن، فلا ###18### ينبغي للأديب أن يقربها، وإلا كان أدبه"قديمًا من قوارير"تصطلح عليه علل الكذب وإدواء الصنع، وتنتفي عنه سمات العصرية أو الأدب الحديث، أو الوجدان الديني، يعد شأنه في الأدب شأن غيره من الأحاسيس ومشاعر النفس، لا ينبذه ناقد ولا يكون له في قضية الحب نصيب على أنه سيظل ماثلا في الأذهان أن الحرية قد تقضي لا محالة إلى ما دعا إليه طه حسين من الخروج عن الأعراف والمواصفات، وتنتهي إلى التعبير الحر عن الأهواء والنزوات، وخلاصة القول: إن دعوى الاختلاف بين الفن والدين والأخلاق، نشأت من اتباع نظرية الفن للفن، ومرد الاختلاف إلى اعتبار الفن نوعًا من التعبير لا أزيد ولا أقل، فلا عبرة بالموضوع في ذاته، وإنما العبرة بمقتضيات التعبير، فالفنان لا حجر عليه في تصوير ما يشاء من المشاعر والأحاسيس، اتفقت ومواضعات الجماعة وأعراف الناس أم خرجت عليها، فالفن لا يخضع لغير قانون التعبير.