إن مذاهب الأدب التي يحاول النقاد محاكمة الأدب العربي إليها، هي في جملتها مذاهب غربية، وضعت مسمياتها ومناهجها بعد قيام ظواهرها في الآداب الأوروبية، وهي في الحق ليست مذاهب، وإنما هي أسماء عصور: كالكلاسيكية والرومانسية وغيرهما، وهي تتصل في مجموعها ###6### بتاريخ الأمم التي وضعت هذه المذاهب، فلماذا تنقل لتكون قوانين يخضع لها أدبنا الذي يختلف من حيث تكوينه وطابعه وتاريخه، وبيئته ومظاهر حياته عن هذه الآداب؟ إن اختلاف المصادر والمنابع بين الأدب العربي والآداب الغربية يجعل من العسير خضوع الأدبين لمقاييس واحدة، أو لقوانين واحدة، والمعروف أن الآداب الغربية جميعًا تستمد مصادرها من الأدب الهليني والفلسفة اليونانية، والحضارة الرومانية، فقد اتجه الأدب الأوروبي الحديث منذ أول ظهوره في عصر النهضة إلى هذه المنابع، وربط نفسه بها، وجعلها أساسًا ثابتًا لمختلف وجهات نظره ومفاهيمه وقيمه، كما اتخذ من النظريات التي قدمها أرسطو في الأدب والنقد والشعر وغيره أساسًا له.
ولا ريب أن الأسس التي يقوم عليها الأدب الغربي بمختلف فنونه وبيئاته، تختلف اختلافًا واضحًا عن الأسس التي يقوم عليها الأدب العربي الذي استمد مصدره أساسًا من القرآن الكريم، والإسلام والقيم العربية الأصيلة التي تلاقت مع مفاهيم الإسلام، وانصهرت معها.