فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 21

والتفاخر، فلما جاء الإسلام حرر هذه النفس العربية من جاهليتها، وصاغ كثيرًا من طوابعها صياغة جديدة، وحول أهداف الكرم وحماية الذمار والنجدة، فأعطاها مفهومًا متجددًا هو مفهوم التوحيد ###5### الأصيل، واستبقى قدرتها على المجالدة والحمية، ووجه ذلك كله إلى هدف أسمى تحت لواء عقيدة التوحيد الخالص، وبذلك محا درن الجاهلية، وحرر قيمها التي كانت عماد القوة الكبرى التي اندفعت في الأرض ترفع راية الإسلام، وتعلن اسمه، وتمد نفوذه من حدود الصين إلى حدود فرنسا، كل هذه العوامل أعطت أدب اللغة العربية ذاتية خاصة، وطبعته على نحو خاص يختلف به عن أدب الأمم الأخرى، وظهرت فنون لم توجد في الآداب الأخرى، واختفت منه فنون توجد في الآداب الأخرى، وظهور تلك الفنون واختفاء تلك الأخرى منه لا ينقص من قدره، ما دام يصدر عن أعماق روحه الطبيعية ومقوماته الخالصة، ومن هنا فإن هذا الأدب لا يمكن أن يدرس في ضوء مناهج وضعت لآداب أخرى، ذلك أن أساليب النقد والبحث إنما توضع للآداب بعد ظهورها، ولذلك فهي مستمدة منها وليس العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت