فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

3-حاول الاستعمار والتغريب أن يقول بأن اللغة العربية لغة أمة، هي الأمة - العربية - وأن كل قطر من شأنه أن يكتب لغته، وأن هذا الأمر يستدعي أن يتناول هذه اللغة على النحو الذي يرضاه ويراه محققًا لهذه الغاية، وكان طرح القضية على هذا النحو يحمل طابعًا خطيرًا من التمويه والتزييف والتجاوز. وقد يمكن أن يكون صحيحًا في أي بلد من بلاد العالم، وفي مواجهة أي لغة، ولكنه يصبح عسيرًا جدًا حين يطرح بالنسبة للغة العربية، ولو أن اللغة العربية لم ترتبط بالقرآن والإسلام، لكان يمكن أن يكون هذا القول فيه مجال للنظر، أما وقد أنزل القرآن منذ أربعة عشر قرنًا باللغة العربية، فأنشأ عالم الإسلام الفكري والاجتماعي والديني، فقد أصبح للغة العربية وضع مختلف لا شبيه له في أي لغة أخرى، إذ لم يعد للعرب وحدهم حق التصرف في اللغة العربية، ولم تعد اللغة - العربية - لغة - إقليمية - تخص قطرًا، بل لم تعد الأمة - العربية - نفسها مطلقة الإرادة في ###44### التصرف فيها. هذه هي الحقيقة التي واجهت محاولة التغريب والغزو الثقافي منذ قام ولكوكس في مصر وماسنيون في الشام وكولان في المغرب، ثم تابعهم بعد ذلك سلامة موسى والخوري مارون غصن ولويس عوض وغيرهم بمهاجمة اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت