ويقول بروكلمان: إنه بفض القرآن بلغت العربية من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة من لغات الدنيا، والمسلمون جميعًا يؤمنون بأن العربية هي وحدها اللسان الذي أحل لهم أن يستعملوه في صلواتهم، وبهذا اكتسبت العربية منذ زمان طويل مكانة رفيعة، فاقت جميع لغات الدنيا الأخرى.
###42### ويقول فان ديك: إنها أكثر لغات الأرض امتيازًا، وهذا الامتياز من وجهين: الأول من حيث ثروة معجمها والثاني من حيث استيعاب آدابها.
ومن شأن هذا كله أن الفصحى عاشت على أزمان حتى أنه لو بعث امرؤ القيس اليوم لاستطاع أن يتكلم، وأن يفهم اللغة العربية، وبيننا وبينه خمسة عشر قرنًا، بينما لا يستطيع الأوروبيون أن يفهموا كلمة واحدة مما قيل قبل أربعة قرون، منذ انفصلت لهجاتهم عن اللغة اللاتينية، وأصبحت لغات مستقلة، وذلك يرجع إلى فضل القرآن، يقول ريجستير بلاشير: إننا كلما درسنا اللغة الفرنسية لاحظنا أنها قد تطورت عبر العصور بحيث نجد لها أطوارًا، فإذا قارنا حالة اللغة الفرنسية في القرون الوسطى، وجدنا أنها مغايرة كل المغايرة للغة المستعملة في القرن السابع عشر، وهذه مختلفة أيضًا عن لغتنا اليوم، فوحدة اللغة الفرنسية لا تتضح إلا بالبحث والمقارنة، في حين أن وحدة اللغة العربية تتضح للقارئ، ولو كان أجنبيًا لأول وهلة، لغة القرآن لا تزال هي لغة اليوم، وهذا ما ميز العربية عن اللغات الأخرى.
ويقول جاك بيرك: إن اللغة العربية هي أقوى القوى التي قاومت الاستعمار الفرنسي في المغرب، بل هي اللغة ###43### العربية الكلاسيكية الفصحى بالذات، فهي التي حالت دون ذوبان المغرب في فرنسا، إن الكلاسيكية العربية هي التي بلورت الأصالة الجزائرية، وقد كانت هذه الكلاسيكية العربية عاملا قويًا في بقاء الشعوب العربية.