من حيث لغة المدنية الإسلامية ما بقيت هناك مدنية إسلامية"، ويقول ميليه: إن اللغة العربية لم تتراجع في أرض دخلتها لتأثيرها الناشئ من كونها لغة دين ولغة مدنية. ويشير جوستاف جورنياوم إلى سعة اللغة العربية وقوة بيانها يقول: أما السعة فالأمر فيها واضح، ومن يتتبع جميع اللغات لا يجد فيها لغة تضاهي اللغة العربية، ويضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات، وتزين الدقة، ووجازة التعبير. وتمتاز العربية بما ليس له ضريب من اليسر في استعمال المجاز، وأن ما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرفعها كثيرًا فوق كل لغة بشرية أخرى، ولها خصائص جمة في الأسلوب والنحو ليس من المستطاع أن يكتشف لها نظائر في أي لغة أخرى، وهي مع هذه السعة والكثرة أخصر اللغات في إيصال المعاني، وفي النقل إليها، يبين ذلك أن الصورة العربية لأي مثل أجنبي أقصر في جميع الحالات، وأن الفارابي على حق حين يبرر مدحه العربية بأنها كلام أهل الجنة. ويشير جورج سارطون ###41### إلى قدرة العربية على الاشتقاق فيقول: إن خزائن المفردات في اللغة العربية غنية جدًا، ويمكن لتلك المفردات أن تزاد بلا نهاية، ذلك لأن الاشتقاق المتشابك والأنيق يسهل إيجاد صيغ جديدة من الجذور القديمة بحسب ما يحتاج إليه كل إنسان على نظام معين، لنأخذ مثلا، الجذر"س ل م"سلم معناها: نجا، سلَّم: حيا، ألقى السلام أو التحية، سالم: دخل في السلم، أسلم: انقاد وخضع، الإسلام: الخضوع لله، تسلم: أخذ شيئًا من يد غيره، السلام: التحية، السلم: خلاف الحرب، سليم: صحيح غير مريض، التسليم: الرضى والقبول، الاستلام: لمس الحجر الأسود. وهناك: مسلم، متسلم، مسالم وغيرها مما يعيا أحيانًا على الحصر."