###97### فكلما ازداد الإنسان معرفة لقوانين الطبيعة، ازدادت سيطرته عليها، وما زال العلماء يتساءلون: هل يستطيع العقل أن يدرك الحقيقة؟ لقد قطع أشواطًا بعيدة خلال ثلاثمائة سنة، فهل استطاع الوصول إلى الحقيقة؟
كذلك فإن العلم ما زال يجهر الإنسان بأفظع وسائل الفتك والتدمير، وزعم تقدم العلم، فإنه عجز عن حل المشاكل الكبرى المتمثلة في أصول الكون ونهايته وطبيعة المادة ومنشأ الحياة وخلود الروح، وما زالت آراؤه مضطربة.
يقول مارتين ستانلي كونجدن:"إن نتائج العلوم تبدأ بالاحتمالات، وتنتهي بالاحتمالات، وليس باليقين"ونتائج العلوم بذلك تقريبية، عرضة للأخطاء في القياس والمقارنات، ونتائجها اجتهادية وقابلة للتعديل بالإجابة والحذف، وليست نهائية، وقد اضطر العلم منذ أجيال أن يترك البحث في كنه الأشياء بعد أن تبين له أن لا سبيل إلى معرفة الكنه المغيب عن الحواس، واكتفى بدراسة ظواهرها.
ولا ريب أن لغلبة المادية الصرفة عن العلم، ولانفصاله عن الروح، ولتجاهله الدين والوحي ورسالة السماء التي قد قدمت للإنسان عالم الميتافيزيقا في وضوح ###98### كامل، لا ريب أن لهذا كله أثره في عجز العلم عن فهم كنه الأشياء، وعن قصوره عند المحسوس وحده، ويقول رسل تشارلز أرنست: إن كل الجهود التي بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحية، قد باءت بفشل وخذلان ذريعين، ومع ذلك فإن من ينكر وجود الله، لا يستطيع أن يقيم الدليل المباشر المتطلع للعالم على أن مجرد تجمع الذرات والجزيئات عن طريق المصادفة يمكن أن يؤدي إلى ظهور الحياة وصيانتها وتوجيهها بالصورة التي شاهدناها في الخلايا الحية"."