فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 15

ثالثًا: هاجم"روجر بيكون"ومن بعده"ديكارت"المنطق الأرسطي، وما يفضي إليه من اعتماد على العلم طريقة القياس، وقال: إنه ينبغي أن يعتمد قبل كل شيء على التجربة، وكان العلماء المسلمون قد سبقوهما في ذلك بأكثر من سبعة قرون، وكان التحذير من استخدام المنطق الأرسطي يرجع إلى تصوره، وكان المنهج العلمي الصحيح هو الذي يجمع بين التجربة وبين القياس، أي: بين الاستقراء القائم على التجارب وبين القياس المحكم، وأطلق على هذا"المنطق الحديث"ولم يكن هذا الجمع إلا ما دعا إليه البيروني وابن الهيثم وجابر بن حيان، ثم جاء مفكرو الغرب من بعد ذلك يعلنون أن المنطق الأرسطي، قد انتهى زمنه، ###99### وحل بدلا منه المنهج العلمي الذي يعتمد على دراسة الظواهر ورصدها مع الجمع بين التفكير النظري وبين الملاحظة والتجربة.

وكان هذا هو ما قرره المسلمون من قبل، وجاءت آراء كانط وديكارت ونيوتن في الطبيعة وانكسار الضوء والإبصار، فهللت لها أوروبا، ثم تبين من بعد أن أغلبها مأخوذة من ابن الهيثم، وهلل الغرب لـ"هارفي"ووصف بأنه مكتشف الدورة الدموية مع أن مكتشفها الذي سبق هارفي بقرون هو ابن النفيس.

وهللت أوروبا لآراء دارون ولامارك في التطور، وقد ذكرها ابن مسكويه، وما نادى به لامارك من أثر الطبيعة والبيئة على الأحياء سبقه إليه ابن خلدون حيث قال: إن العادة قد تغير من صفات العضويات كما يغير الطقس، ويضاف إلى ذلك ملاحظات الجاحظ وابن سينا في التطور والارتقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت