فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 15

سادسًا: كان لفتوحات العلم أثرها في الفكر الغربي البعيد المدى، وبلغ هذا الأثر غاية عنفه في مواجهة الدين ورجال الدين والكنيسة وتفسيرات الكتب المقدسة التي لم تكن إلا اجتهادات، كذلك كان للعلم أثره في الفلسفة، فإن نظريات العلم طغت على الفكر كله، وأثرت فيه، وكانت الفلسفة هي البديل للدين اعتمادًا على العقل، والنظرة التي وجهت إليه بالتقديس، ثم كانت هناك محاولة سيطرة العلم بمنهجه المادي التجريبي على العلوم الإنسانية، ثم كانت تلك النزعة المادية التي وضعت الطبيعة في موضع الله - سبحانه وتعالى - وأعطتها كل أسباب الإرادة والقوة والحركة. فاختفى بذلك تمامًا من أفق العلم. وأبحاثه ونظرياته الصانع الأكبر، والخالق الأول، الذي خلق من العدم ومن غير مادة موجودة، وكان لهذا آثاره العامة على الحضارة والمجتمع والحياة حين أعلى شأن العلوم المادية مع تقديس العقل وتأليه الطبيعة، بينما تراجعت العلوم الإنسانية وكل ما يتصل ###111### بالنفس والروح والمعنويات والأديان والأخلاق، وكل هذا من أكبر الأخطار التي واجهت العالم المعاصر وسر ما أطلق عليه أزمة الإنسان الحديث؛ كأن سر ذلك هو العجز عن التوازن بين الفكر والمادة والروح والجسم، واتساع النظرة العلمية والعقلية مع قصور العطاء النفسي والروحي، وهو ما عبر عنه كثير من الباحثين بالعجز عن تطوير قلب الإنسانية كما طور عقلها، وقد نتج عن ذلك ما تواجهه البشرية الآن من الحيرة والقلق ونزعات الفراغ والضياع، وقد قال برجسون في هذا: إن جسم البشرية قد تضخم تضخمًا خارقًا للعادة، فأصبح في حاجة إلى مزيد من العطاء الروحي، ذلك أن الذهن البشري وحده لا يستطيع فهم الحياة، وهذا هو ما نريد أن نصل إليه من البحث أنه إذا كان العلم هو وسيلة وأسلوبًا إلى فهم الحياة، فإنه عن طريق أدواته المادية، وعن طريق العقل، قد عجز عن ذلك تمامًا، إذن فهو ليس إلا جزءًا من منهج كبير كما يفهم الإسلام. هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت