المنهج يقوم على أجهزة كثيرة وأدوات متكاملة، منها الوحي والدين والعقل والعلم، فهي كلها تتكامل ولا تتنازع وتستطيع بالمواءمة أن تقدم للإنسان أسلوبًا لفهم الحياة أكثر صدقًا وقوة لأنها تقف عند جانب واحد، ولكنها تنظر في كل الجوانب، وتلك هي الصيحة المتعالية الآن في الغرب بعد أن وصل العلم إلى ###112### تحطيم الذرة التي تقول بعجز العلم عن حل المشاكل، وأن العلم مهما تقدم فهو محدود، وأن هناك طاقة معطلة في العمل ورثة معطلة في المجتمع البشري تلك هي الدين، وكذلك فقد سقطت فكرة الاستقلال المتبادل بين الدين والعلم، فالدين أصل، والعلم فرع منه.
وقد تأكد الآن أن العلم سوف يعجز عن القضاء على الدين، بل سوف يؤكد الدين، وإذا كان الدين الحق لا يفسر ظواهر الكون كالعلم، فإنه يضع الإطار الأخلاقي للحياة، ويرسم المنهج الذي تقوم عليه العلاقة بين الله والإنسان والإسلام هو الذي أقام للعلم منهجه ومنطلقه من حرية البحث وهو الذي وضع العلم في إطار أخلاقية القيم، والتقوى الربانية حتى لا يستعلي بنفسه، أو يستعلي به طائفة من الناس، فيهددوا به البشرية أو يحرموها ثمرته، وحتى لا يكون أداة لإبادة الأمم أو إثارة القلق والاضطراب في المجتمعات من توقع خطر الحروب، كذلك حتى لا تكون مقرراته ومعطياته خاصة يقوم دون آخرين، ولكن ليكون لسلام البشرية كلها.
... ... ... ... ... ... ... الأستاذ/ أنور الجندي