فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

وقد ثبت أن البقاء عن طريق التعاون بين الحيوان والنبات أكبر وأوسع من البقاء عن طريق التنازع، وأن دارون أخطأ خطأ فادحًا عندما زعم أن تنازع البقاء هو كل شيء، أو كاد يكون كل شيء، وإن كان فهمه كان محدودًا، وقد تبين أن التعاون في الطبيعة أكبر أثرًا وأوسع مدى من التنازع، وقد استغلت نظرية دارون في مجال الاستعمار استغلالا سيئًا، واتخذت وسيلة للنظم الغربية الديمقراطية في تبرير سيطرة الدول القوية على الدول الضعيفة.

###109### كذلك فإن ما وصل إليه دارون في التطور يختلف عما وصل إليه المسلمون الذين لاحظوا التدرج في مراتب المخلوقات من الجوامد إلى النبات إلى الحيوان إلى الإنسان، ولكنهم نظروا إلى تطور الإنسان من حيث نظر القرآن إليه: نطفة وعلقة ومضغة مخلقة وغير مخلقة، وهكذا فهم ينظرون إلى تطور خلقه حتى أصبح خلقًا آخر متكاملا، ولم يقولوا: إنه من أصل حيواني، ولم يبخسوه قدره، ولم ينفوا عنه مزايا، التي تفرد بها، وردوا تمييزه ابتداء إلى إرادة الله الصريحة من خلقه هكذا منفردًا ليصبح مستخلفًا في الأرض.

أما نظرية التطور التي قال بها دارون، فقد اتخذت سبيلا إلى القول بالتطور المطلق، وهذا ما لا يقره المفهوم الإسلامي الذي يقرر الإطار الثابت للكون وللإنسان، ويقرر الحركة من داخل هذا الإطار"الحركة داخل إطار ثابت وحول محور ثابت"كما تتحرك الكواكب والنجوم، أما التطور المطلق، فقد أريد به دفع البشرية إلى غايات خطيرة غير ما أراد لها الدين الحق.

وقد انتهي هذا إلى القول بالتطور في مجال الأخلاق والعقائد، وهو ما يجعل من أصول الدين الراسخة مجموعة من المبادئ النسبية التي ليست حقائق مطلقة، يمكن أن ###110### تتطور وتتطور إلى ما لا نهاية، وهو ما ليس كذلك.

فالإسلام يقرر أن هناك ما هو ثابت راسخ، وهي الأصول العامة، وهناك ما هو بسبيل التغيير والتبديل حسب البيئات والعصور، وهو المسائل الفرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت