فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 15

ومن الحق أن يقال: إن نظرية دارون هي التي فتحت الباب واسعًا ليس أمام العلم، ولكن أمام الفلسفة المادية والشك الفلسفي وأمام خطوات أخرى، استخدمت لها في سبيل غايات بعيدة لتدمير البشرية، وقد سجلت بروتوكولات صهيون طرفًا من هذا الاتجاه في عبارة تقول:

"إن دارون ليس يهوديًا، ولكننا عرفنا كيف ننشر آراءه على نطاق واسع، ونستغلها في تحطيم الدين"والوقع أن دارون لم يكن أكثر من باحث قدم ما وصل إليه، ولم يكن في مذهب دارون ما ينفي وجود الله، ولكن ما جاء في مذهب دارون يختلف اختلافًا صريحًا مع ما جاء في الكتب المقدسة عن الخليقة وأصل الإنسان، ولكنه لم ينكر وجود قوة أزلية قادرة"هي المرجع الأول والأخير ما في الكون، ومن هنا كان الخلاف مع رجال الدين المسيحيين الذين أصروا على ما في كتبهم، غير أن الأمور لم تقف عند هذا الحد، فإن خلفاء دارون من رجال العلم شطوا في النتائج التي توصلوا ###108### إليها، كذلك فلقد تلقف الفلاسفة ومن وراءهم القوى التي أرادت أن تنتفع بالنظرية في غير مجالها البيولوجي حين نقلها هربرت سبنسر إلى مجال الاجتماع. وإن أخطر ما قرره دارون وهو"تنازع البقاء"قد استغل استغلالا سيئًا في نظريات الماركسية والجبرية التاريخية وغيرها، ولقد أكدت الأبحاث الرصينة فشل دارون في تعليل التطور بتنازع البقاء، ذلك لأن عواطفه الاجتماعية التي اكتسبها من المزاحمة التجارية في لنكشير، ومن كفاح الإمبراطورية لخطف الأسواق وإذلال الأمم، هذه العواطف هي التي حملته على أن يكبر من شأن التنازع: تنازع البقاء، وحال بينه وبين رؤية مئات من صور التعاون في الطبيعة والأحياء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت