ولقد حاول أرنست هيجل أن يذهب إلى أبعد مما ذهب إليه دارون، فأعلن تسلل الإنسان من القردة مباشرة، وقد تعددت الأبحاث منذ سنوات طويلة في هذا المجال للبحث عن الحلقات المفقودة، وجرت دراسة آلاف العظام والجماجم وبقايا الإنسان المتناثرة في أنحاء العالم القجيم من جزر جاوة، إلى كينيا وروديسيا والصين، وقد وجدت قطع من العظام والجماجم ترجع إلى ما يقرب من خمسة عشر مليونًا من الأعوام وتعددت كشوف العلماء، وتوالت حتى جاء الدكتور ليكي مدير المتحف الوطني في كينيا الذي يوالي أعماله الحفرية منذ ثلاثين عامًا ليعلن عام 1964 م بأنه اكتشف مجموعة من المخلوقات في جبال كينيا تختلف اختلافًا شديدًا عن شجرة دارون وعن فكرة القرد الحيواني، ومعنى هذا أن القرد الحيواني لا ينتمي لشجرة التطور الإنسانية، وأنه انقرض تمامًا، ولم يخلف أي أثر، واستمر الدكتور ليكي في أبحاثه حتى أصبح شوكة في جنب علماء الأنثروبولوجيا قبل أن يموت عام 1972 م.
###105### واستطاع خلفه ريتشارد أن يقع على أهم اكتشاف في هذا المضمار، فقد وجد في أحد جبال كينيا جمجمة وعظامًا هزت الأوساط العلمية ترجع إلى مليون وستمائة ألف سنة تقريبًا، وأهم ما يميزها أن حجم المخ ووحداته ضعف حجم مخ"القرد الحيواني"رغمًا من أنها تزيد على القرد الحيواني بحوالي مليون سنة، ويعطي هذا الكشف تأكيدًا عمليًا بأن الجنس البشري ينتهي إلى فصيلة أخرى غير فصيلة القرد الشمبانزي، وقد وجدت الحفريات مجموعة كبيرة من بقايا القرود، وسمي الاكتشاف الجديد الإنسان 1470 ومن أهم ما يميزه أن زاوية ارتباط العمود الفقري بقاع الجمجمة، يؤكد أنه كان قادرًا على المشي مثلنا تمامًا، ولم تكن له صفات الوحش المعتدي، وهذا يدحض نظرية دارون في أن الصفات العدائية في الإنسان ترجع إلى أجداده القرود.