فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

يعلم أن قدرة الله القادرة غيرت القوانين وحقق نتائج لم تكن متوقعة من اضطراد القوانين كما أنها أوقفت نتائج منتظرة، ذلك لأن الله هو خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل، والمسلم يؤمن بأن الله سبحانه بيده الخلق والأمر.

ومعنى هذا فساد القول بالحتمية وباضطراد القوانين والنتائج، ويضرب بعض العلماء مثلا لفساد ما يعتقده الماديون من أن التطور يجري بقانون الانتخاب الطبيعي الذي يسعى دائمًا إلى بقاء الأصلح، فإنهم يعتقدون أن ذلك يجري وفق ضرورات محيطية ومعاشية، وليس لها غاية مسبقة وضعت قبل خلق الكون والإنسان، ولا ريب أن النظرة الربانية إلى الطبيعة تكشف عن قوانين مذهلة، توحي بأن وضعها في تلك الصورة كان لغاية حكيمة، من ذلك أن الماء هو السائل الوحيد في العالم الذي تكبر كتلته عندما تتجمد، أي: تقل كثافته بالتجمد، ولهذه الميزة الفريدة أهمية عظيمة في هذا العالم، فلو أن الماء تزداد كثافته عند إنجماده لرسبت الثلوج في قاع الأنهار والمحيطات، وبقيت هناك بعيدة عن أشعة الشمس، فلا تذوب وبهذه الصورة تنقص كمية المياه سنة بعد سنة حين تجمد، وتنقص كمية ما في الأرض من ###125### مياه، ولكن كتل الجليد تبقى طافية على سطوح الأنهار والمحيطات، فلا تجمد ما تحتها من مياه، كما أن طبقة الثلج التي تنشأ فوق الأنهار والبحار تحمي حيوانات تلك المياه من البرد، ولولاها لماتت تلك الحيوانات من شدة البرد، أو صعب عليها الحياة، كذلك لو لم يكن الماء مذيبًا لكثير من المواد الغذائية في التربة لما استطاع النبات أن ينمو على وجه الأرض، فهل يمكن القول بأن صفات الماء هذه جاءت مصادفة؟ أم أنها وضعت لغاية مقصودة وحكمة كبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت