فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 20

رابعًا: لا سبيل إلى إنكار الحقيقة الأساسية التي تقرر أن للكون غاية مقصودة، هي خير البشرية، كذلك فليس هناك ما يؤكد أم شيئًا في هذا الكون يقع بطريقة عشوائية، وإنما يجري كل شيء فيه وفق تقدير دقيق محكم، وليس من حادث يحدث فيه دون غرض يخدمه، سواء كان خفيًا أم ظاهرًا وكل ما في عالم الإنسان، وما في الكون بأسره يجري وفق تقدير مسبق لا يحيد عنه، وكل حدث يجري بقضاء وقدر، لا يردان ولا يقهران، فالغائبة إنما تعني الحكمة التي ارتادها وقدرها الخالق تبارك وتعالى، وأجرى حوادث الكون بمقتضاها، فقد أوجد الإنسان لغاية، وركب الكون لغاية، وليس من سبيل عن طريق العلم أو العقل أو الفطرة لقبول ما ###123### يقول الماديون من أن الكون جاء عن طريق المصادفة، وأنه لا هدف له، ذلك لأن العلم التجريبي والنظرة المادية لا يستطيعان مهما أوتيا من قوة أن يقولا مثل هذا، وهما قاصران على المادة المحسة، وقد تأكد تمامًا أن العلم التجريبي ليس من شأنه ولا في طاقته أن يفسر الأهداف والكيفيات، وإنما هو قاصر على فهم الظواهر، فقد يستطيع أن يجيب على"كيف"ولكنه يعجز عن أن يجيب على"لماذا"والإجابة بلماذا سواء في خلق الكون أو خلق الإنسان، إنما تقتضي الاعتقاد بوجود قوة خارج هذا الكون خالقة ومدبرة هي التي رسمت، وما زالت ترسم وتخطط مصير الكون والإنسان لحظة بلحظة أما القول بسيطرة القوانين الطبيعية واضطرادها واستمرارها فهذا قول قاصر، لأن هذه القوانين ليست من صنع نفسها، وليست مصادفة، ولو كانت لما جاءت بمثل هذه الدقة، وهذا الاستمرار العجيب، ولكنها من صنع الخالق القادر المدبر وصاحب هذه القوانين، وخالقها قادر على خرقها وتعطيلها في أي وقت يشاء، فلا سبيل إلى القول بجبرية استمرار القوانين، ومعنى استمرار القوانين أن تكون الحياة البشرية معادلة معروفة محسوبة، وهذا ما لم يحدث قط، وإن المتابع لسير الحياة والتاريخ وواقع ###124### الأمم والكون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت