فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 20

ثالثًا: من حيث إن الكون لا توجد فيه غير المادة، فهو قول مردود بالنظرة الفاحصة والتأمل الرصين، فإن العالم الذي يحيط بنا"الطبيعة والمجتمع"يقدم لنا عددًا لا نهاية له لأن الظواهر المتنوعة تنوعًا لا نهائيًا والتي يمكن أن تتنوع على وجوه مختلفة، هناك أشياء كثيرة لا نستطيع أن نراها وأن نلمسها أو نقيسها، ولكنها أشياء موجودة، مثل أفكارنا وعواطفنا ورغباتنا وذكرياتنا، ونحن نسمي هذه الأشياء فكرية لنعبر عن كونها غير مادية، وهكذا ينقسم كل ما لدينا في الوجود إلى مجالين: مادي وفكري، والواقع يقدم لنا وجهًا ماديًا ووجهًا فكريًا، فالعمل قبل أن نبدأ به ليكون عملا محسوسًا، فهو فكر ثم إرادة، كذلك فإن بجانب المادة في جسم الإنسان شيئًا آخر، هو الروح، فإذا خرجت الروح من الجسد، لم يصبح هو الإنسان، بل أصبح جسدًا ميتًا، فالفكر والروح والنفس قوى لها حركتها وعملها كالمادة تمامًا، ولا يمكن الفصل بين المادة والفكر وبين المادة والروح، وإن فصلت بينهما الفلسفات الغربية، ولا سبيل للقول بسبق المادة ###122### على الروح أو المادة على الفكر أو العكس، وإنما هي دورة مستمرة مضطردة، والإسلام لا يضيع"المادية"في مقابل"المثالية"ولا يقف عند غير هذا القطب أو ذلك القطب، ولكنه يجمع بينهما ويمزجه مزجًا دقيقًا متكاملا، كذلك فليس صحيحًا ما يقال من أن المثالية والمادية يؤلفان تناقضًا أو يتنافيان، فالإنسان مادة وروح، فلا تعارض بين المادية والمثالية، ولا تناقض وليسا هما ضدين لا ينفصلان، وليس كل تقدم للمادية تأخرًا للمثالية أو العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت