ويقول العلماء التجريبيون القادمون من داخل المعامل وأنابيب الاختبار: إن الإله الذي نسلم بوجوده لا ينتمي إلى عالم الماديات، ولا تستطيع حواسنا المحدودة أن تدركه، وعلى ذلك فمن العبث أن نحاول إثبات وجوده باستخدام العلوم الطبيعية لأنه يشغل دائرة غير دائرتها المحدودة الضيقة، لا بد لنا أن نسلم أن هذا الكون المادي الذي ###136### يخضع لقيود الزمان والمكان ليس إلا جزءًا من الحقيقة الكبرى التي ينطوي عليها هذا الوجود.
وإذا كان هذا العالم المادي عاجزًا عن أن يخلق نفسه أو يحدد القوانين التي يخضع لها، فلا بد أن يكون الخلق قديم بقدرة كائن غير مادي، وعلى ذلك فالنتيجة المنطقية الحتمية التي يفرضها علينا العقل لا بد أن يكون هذا الخالق عليمًا حكيمًا قادرًا على كل شيء، حتى يستطيع أن يخلق هذا الكون، وينظمه، ويدبره، ولا بد أن يكون هذا الخالق دائم الوجود تتجلى آياته في كل مكان"هذه الآراء التي يقدمها العالمان روبرت موريس برج، وجون كليفلان كوثران لا نثبتها هنا لنؤكد حقيقة غائبة، ولكن لكي نفهم كيف يتطور العلم اليوم، فيصل إلى الحقائق الأصيلة التي جاء بها الإسلام من عند الله، ولنؤكد أن النظرية المادية التي تحاول اليوم أن تنشر سمومها في كل مكان لا صلة لها بالعلم، ولكنها فلسفة، وهي أيضًا نظرية، وليست حقيقة علمية."