يقول إدوار لوثر كيل - وهو من كبار الباحثين الكيماويين:"إن العلوم تثبت بكل وضوح أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليًا، فهناك انتقال حراري مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة، ولا يمكن أن يحدث ###137### العكس بقوة ذاتية بحيث تعود الحرارة، فترتد في الأجسام الباردة إلى الأجسام الحرة، ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام، وينضب فيها معين الطاقة، ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية أو طبيعية، ولن يكون هناك أثر للحياة نفسها في هذا الكون؛ ولما كانت الحياة لا تزال قائمة، ولا تزال العمليات الكيماوية والطبيعية تسير في طريقها، فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليًا، وإلا استهلكت طاقته منذ زمن بعيد، وتوقف كل نشاط في الوجود، هكذا توصلت العلوم دون قصد إلى أن لهذا الكون بداية، وهي بذلك تثبت وجود الله لأن ماله بداية لا يمكن أن يكون قد بدأ نفسه، ولا بد له من مبديء أو محرك أول، أو من خالق، وهو الله تبارك وتعالى."
والواقع أن هذا الكون لا يزال في عملية"انتشار"مستمر تبدأ من مركز نشأته، واليوم لا بد لمن يؤمنون بنتائج العلوم أن يؤمنوا بفكرة الخلق أيضًا، وهي فكرة تستشرف على سنن الطبيعة لأن هذه السنن إنما هي ثمرة الخلق، ولا بد لهم أن يسلموا بفكرة الخالق الذي وضع قوانين هذا الكون لأن هذه القوانين ذاتها مخلوقة، وليس من المعقول أن يكون هناك خلق دون خالق، هو الله، ما إن أوجد الله مادة هذا ###138### الكون والقوانين التي يخضع لها حتى سخرها جميعًا لاستمرار عملية الخلق عن طريق التطور: التطور المادي.
ويقول كريس موريسون مؤلف كتاب"العلم يدعو إلى الإيمان"ورئيس أكاديمية العلوم في نيويورك: