النظريات التي ترمي إلى تفسير الكون تفسيرًا آليًا، فإنها تعجز عن تفسير كيف بدأ الكون؟ ثم ترجع ما حدث من الظواهر التالية للنشأة الأولى إلى محض"المصادفة"فالمصادفة هنا فكرة يستعاض بها عن التشويه، ولكن فكرة"وجود الله"أقرب إلى العقل والمنطق من فكرة المصادفة، ولا شك، بل إن ذلك النظام البديع الذي يسود الكون يدل دلالة حتمية على وجود إله منظم، وليس على وجود مصادفة عمياء تخبط وعلى ذلك، فالمشتغل بالعلوم هو أول من يجيب عليه أن يسلم تسليمًا منطقيًا بوجود مبدع لا حدود لعلمه، ولا لقدرته، موجود في كل مكان يحيط مخلوقاته برعايته، سواء في ذلك الكون المتسع أو كل ذرة أو جزئية من جزئيات هذا الكون ###135### اللانهائية في تفاصيلها الدقيقة، إن هناك ظواهر عديدة لا يمكن تفسيرها أو إداراك معناها إلا إذا أسلمنا بوجود الله. ومن ذلك مثلا: الفراغ اللانهائي وما يسبح فيه من النجوم والكواكب التي لا يحصيها عد ولا حصر.
ومن ذلك أيضًا: قابلية المادة للانقسام إلى جزئيات أساسية بالغة الصغر مهما كانت طبيعتها.
ومن ذلك:"التشابه الذي تشاهده بين جميع الكائنات الحية التي نعرفها مع اتصاف كل فرد، بل كل نبات، بل كل ورقة من أوراق الأشجار وقطرة من قطرات الماء بصفات تميزها عن غيرها. وهناك أيضًا تلك الهوة العميقة التي تفصل بين الإنسان، وبين سائر الكائنات الأرضية الأخرى، وتجعله ممتازًا عليها بعقله ومهارته اليدوية، وذلك هو الإيمان البصير الذي يقوم على العقل والتدبر".