فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

لا بد لكل ذلك من خالق مبدع عليم خبير، أحاط بكل شيء علمًا وقدر كل شيء، ثم هدى، إن الإنسان لا يستطيع أن يدرس أعمال أي صانع من الصناع دون أن يحيط بقدر من المعلومات عن الصانع الذي أبدع تلك الأعمال، ###133### وكذلك نجد أننا كلما تعمقنا في دراسة أسرار هذا الكون وسكانه، ازددنا معرفة بطبيعة الخالق الأعلى الذي أبدعه ويقول العلماء: إن الأرض والسماوات بسائر تعقيداتها، والحياة في شتى صورها وأخيرًا الإنسان بكل قدراته العليا، كل ذلك أشد تعقيدًا من أن يتصور الإنسان أنه حدث هذا بمحض الصدفة، فلا بد إذن من عقل مسيطر ومن إله خالق وراء ذلك، ويؤكد العلماء نظرية الإسلام في أن المعرفة تتم بواسطة العقل والقلب. يقول روبرت هورتون كاميرون: إن الإنسان يحصل على العلم بطريقتين: البصر والبصيرة. أما البصر فهو ما نتعلمه في حياتنا وما نكتسبه عن طريق حواسنا من الخبرة بأمور الحياة، أما البصيرة فهي ذلك النور الذي يفرغه الله في قلوبنا، فيكشف لنا ما لا نعلم، وكذلك الحال فيما يتصل بالإيمان بوجود الله، إذ لا بد أن يقوم أولا على البصر وملاحظة ظواهر الحياة: الفكر والانفعالات والتمييز الخلقي وحرية الإرادة، ثم نلتجئ بعد ذلك إلى الله لكي يكمل إيماننا ويدعمه، ويقول العالم الكيميائي واين أولت: إن الله - كما نعرفه - ليس"مادة"أو"طاقة"كما أنه ليس محددًا حتى نستطيع أن نخضعه لحكم التجربة والعقل المحدود، بل على نقيض ذلك نجد التصديق بوجود الله يقوم ###134### على أساس"الإيمان"وهو إيمان يستمد تأييدًا علميًا من الدلائل غير المباشرة التي تشير إلى وجود"سبب أول"أو إلى"دافع مستمر"منذ القدم، إن الإيمان بالله يعد لازمًا لاكتمال وجود الإنسان وتمام فلسفته في الحياة، ولا شك أن لاعتقاد بوجود إله خالق لكل الأشياء يعطينا تفسيرًا بسيطًا وسليمًا واضحًا في النشأة والإبداع والغرض والحكمة، ويساعدنا على تفسير ما يحدث من الظواهر، أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت