ويقول هؤلاء العلماء: فإذا كان نريد أن نصل إليه، فسبيلنا إلى ذلك لا يكون بحواسنا التي لا تستطيع أن ترى إلا الماديات الكثيفة، وإذا كنا نريد أن نلمس وجوده، فإن ذلك لا يمكن أن يتم داخل المعامل أو أنابيب الاختبار أو باستعمال المناظير المقربة أو المكبرة، وإنما باستخدام العنصر غير المادي فينا: كالعقل والبصيرة.
إن فروع العلم كافة تثبت أن هناك"نظامًا"معجزًا يسود هذا الكون: أساسه القوانين والسنن الكونية الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل، والتي يعمل العلماء جاهدين على كشفها والإحاطة بها، وقد بلغت كشوفنا من الدقة قدرًا يمكننا من التنبؤ بالكسوف والخسوف وغيرهما من الظواهر قبل وقوعها بمئات السنين، والسؤال هو: من الذي وضع هذا النظام، وسن هذه القوانين، وأقام هذه السنن الكونية ###132### والثابت التي لا تتغير ولا تتبدل؟.
يوجه العلماء هذا السؤال ويجيبون عليه: هل نشأ الكون مصادفة، إن العلماء يشرحون معنى"المصادفة"ويشيرون إلى استخدام الرياضة وقوانين المصادفة لمعرفة مدى احتمال حدوث ظاهرة من الظواهر، لقد حسب العلماء احتمال اجتماع الذرات التي يتكون منها جزيء واحد من الأحماض الأمينية"وهي المادة الأولية التي تدخل في بناء البروتينات واللحوم"فوجدوا أن ذلك يحتاج إلى بلايين عديدة من السنين، وإلى مادة لا يتسع لها هذا الكون المترامي الأطراف، هذا التركيب"جزئ واحد"على ضآلته فما بالك بأجسام الكائنات الحية من نبات وحياون؟ وما بالك بما لا يحصى من المركبات المعقدة الأخرى؟ وما بالك بنشأة الحياة وبملكوت السموات والأرض؟ وكانت الإجابة هي: أنه يستحيل عقلا أن يكون ذلك قد تم عن طريق المصادفة العمياء أو الخبطة العشواء.