سابعًا: إن أخطر مرحلة في تاريخ العلم الحديث، وهي التي سوف تقرر مصيره لأجيال بعيدة، وتفتح له صفحة ###130### جديدة بعد هذه الأعوام الثلاثمائة من صراعه مع الدين، هي انفلاق الذرة التي ألغى نظرية الانفصال بين المادة والطاقة، فأصبح معلومًا أن المادة تصبح طاقة، وأن الطاقة تصبح مادة، وعلى هذا فقد دخل عالم الغيب في صميم العلم، هذا العالم الذي ظل العلم المادي وما تزال الفلسفة المادية تنكره، يقول العلامة هايدين في كتابه المادية: ماتت النظرية المادية بالنظرية القائلة بأن الذرات مركبة من الكهرباء وبروتونات موجبة وإلكترونات سالبة، وطغت عليها نظرية"الكوانتوم"التي تقول: إن الكهربائية تجيء شحناتها من المجهول"الغيب"وتذهب إلى المجهول"الغيب"ومن هنا لم يستطع المذهب المادي الإجابة على هذا السؤال، وقال هايدن معلقًا: إن الحقيقة التي طفق الإنسان يبحث عنها دهورًا عديدة، هي روحانية في وجودها، والروح لا يدركها العقل، وقد توالت في هذا الطريق أبحاث منها حقائق مغايرة تمامًا لما هو سائد في بيئات العلم، كأنه من المسلمات، والعلماء الآن يكشفون حقائق جديدة، ويعلنون أن قوانين"الديناميكا الحرارية"قد أخذت تدلهم على أن لهذا الكون بداية، وأنه إذا كان للكون بداية، فلا بد له من"مبدئ"من صفاته العقل والإرادة واللانهاية، فيقول الباحثون: نعم ###131### إن هذا الخالق لا بد أن يكون من طبيعة تخالف طبيعة المادة التي تتكون منها ذرات تتآلف بدورها في شحنات أو طاقات لا يمكن بحكم العلم أن تكون أبدية أو أزلية، وعلى هذا فلا بد أن يكون هذا الخالق غير مادي، وغير كثيف، ولا بد أن يكون لطيفًا متناهيًا في اللطف، خبيرًا لا نهاية لخبرته، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار.