وقال القرطبي في تفسيره: المراد بها جماعة من أهل مكة قد أسلموا وأظهروا للنبي× به فلما هاجر النبي × أقاموا مع قومهم وفتن منهم جماعة فافتتنوا فلما كان أمر بدر خرج منهم قوم مع الكفار فنزلت.
وروى البخاري عن محمد بن عبد الرحمن قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله × يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله تعالى: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم).
وقوله تعالى: {توفاهم الملائكة} وقيل: تقبض أرواحهم وهو أظهر وقيل: المراد الملائكة ملك الموت لقوله تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} و {ظالمي أنفسهم} نصب على الحال أي في حال ظلمهم أنفسهم والمراد ظالمين أنفسهم فحذف النون استخفافا وأضاف كما قال تعالى {هديا بالغ الكعبة} وقول الملائكة: {فيم كنتم} سؤال تقريع وتوبيخ أي أكنتم في أصحاب النبي × أم كنتم مشركين وقول هؤلاء: {كنا مستضعفين في الأرض} يعني مكة اعتذار غير صحيح إذ كانوا يستطيعون الحيل ويهتدون السبيل ثم وقفتهم الملائكة على دينهم بقولهم {ألم تكن أرض الله واسعة} ويفيد هذا السؤال والجواب أنهم ماتوا مسلمين ظالمين