لأنفسهم في تركهم الهجرة وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه ولعدم تعين أحدهم بالإيمان واحتمال ردته والله أعلم.
ثم قال: والمراد بقوله: {ألم تكن أرض الله واسعة} المدينة أي ألم تكونوا متمكنين قادرين على الهجرة التباعد ممن كان يستضعفكم وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي وقال سعيد بن جبير: إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها وتلا {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} و [روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام] {فأولئك مأواهم جهنم} أي مثواهم النار وكانت الهجرة واجبة على كل من أسلم {وساءت مصيرا} نصب على التفسير، وقوله {لا يستطيعون حيلة} الحيلة لفظ عام لأنواع أسباب التخلص والسبيل سبيل المدينة فيما ذكر مجاهد و السدي وغيرهما والصواب أنه عام في جميع السبل.
وقوله تعالى: {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} هذا الذي لا حيلة له في الهجرة لا ذنب له حتى يعفى عنه ولكن المعنى أنه قد يتوهم أنه يجب تحمل غاية المشقة في الهجرة حتى أن من لم يتحمل تلك المشقة يعاقب فأزال الله ذلك الوهم إذ لا يجب